أثار الرئيس السابق دونالد ترامب جدلاً دبلوماسياً حاداً بتصريحاته الداعمة لتوحيد أيرلندا، منحرفاً بذلك عن السياسة الأميركية التقليدية التي حافظت على الحياد حول هذه القضية الشائكة لأكثر من عقود. وسط تحفظ دولي تاريخي على التدخل الأجنبي في ملف الوحدة الأيرلندية، اختار ترامب الإدلاء بموقف صريح ومباشر يعكس اهتماماً شخصياً بالمسألة بدلاً من الالتزام بالحذر الدبلوماسي المعتاد.
قال ترامب خلال لقائه برئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن في دبلن إنه "يود رؤية أيرلندا موحدة" وإنه يعتقد أن ذلك "سيحدث في النهاية" و"سيكون أمراً رائعاً". جاءت هذه العبارات في حضور القيادة الأيرلندية مباشرة، ما أعطاها وزناً سياسياً أكبر من مجرد رأي شخصي عابر. تمثل التصريحات تحولاً واضحاً عن موقف الولايات المتحدة الراسخ بعدم التدخل المباشر في ملف توحيد الجزيرة الأيرلندية، القضية التي تثير توترات تاريخية بين المملكة المتحدة وأيرلندا.
ردود الفعل الحادة من الوحدويين
قابلت الأحزاب الوحدية في أيرلندا الشمالية التصريح برفض قوي وحاد. قال غافين روبنسون من الحزب الديمقراطي الوحدوي، أكبر حزب وحدوي في الإقليم، إن مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري يقرره شعب الإقليم وحده، لا "لندن أو دبلن أو واشنطن". اعتبر الحزب التصريحات بمثابة تجاوز لحدود الدور الأميركي التقليدي، وشدد على أن أيرلندا الشمالية ليست "بيدقاً" في نزاعات سياسية أجنبية. كذلك أصدر حزب أولستر الوحدوي وحزب الصوت الوحدوي التقليدي بيانات مماثلة تؤكد أن القرار الدستوري الخاص بمستقبل الإقليم حق حصري لسكانه.
في لندن، انتقدت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك تصريحات ترامب ووصفتها بأنها حديث "غير منضبط" يخلق توتراً دبلوماسياً غير ضروري. أكدت أن أيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة، مجددة الموقف البريطاني الرسمي الذي لا يقبل بأي نقاش حول الوضع الدستوري للإقليم دون استفتاء شعبي واضح.
الموقف البريطاني والأيرلندي
أعادت الحكومة البريطانية تأكيد موقفها الراسخ: لا استفتاء على توحيد أيرلندا ما لم يظهر دعم شعبي أغلبية له، وأن ملف الوحدة ليس على جدول الأعمال الحالي. تعكس هذه المواقف التزام بريطانيا بعدم السماح بأي ضغط خارجي على ملف حساس دستورياً.
ترحيب من المؤيدين للوحدة
في المقابل، رحبت حركة شين فين بتصريحات ترامب، واعتبرت أن الحديث العلني عن توحيد أيرلندا أصبح جزءاً من "زخم" سياسي متزايد نحو تحقيق هذا الهدف. يعكس هذا الموقف الفجوة الحادة بين الوحدويين والقوميين في أيرلندا الشمالية بشأن مسألة الوحدة.









