أفاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المجتمع الدولي بإعلان تأييده الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر الجاري. نشر ترمب منشوراً على منصته تروث سوشيال حث فيه الإسرائيليين على التصويت لنتنياهو، قائلاً إن اختيار أي شخص غيره سيكون خياراً خاطئاً.
جاء الإعلان بعد فترة من التوتر بين الرجلين. ففي يونيو الماضي، وجّه ترمب انتقادات لاذعة إلى نتنياهو خلال اتصال هاتفي على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف بيروت، واصفاً إياه بالمجنون ومتهماً إياه بنكران الجميل. لم يلتقِ الزعيمان شخصياً منذ أغسطس، وحتى عندما زار نتنياهو نيويورك الشهر الماضي لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، امتنع ترمب عن لقائه.
السابقة التاريخية
يُعتبر دعم ترمب لمرشح إسرائيلي بشكل علني ومباشر خروجاً عن العرف الدبلوماسي الأمريكي التقليدي. جرت العادة بألا يتدخل الرؤساء الأمريكيون في الانتخابات الإسرائيلية بهذه الصراحة. لكن دعم ترمب لم يترك مجالاً كبيراً للتأويل، بخلاف مواقف أسلافه.
في مارس 1992، ربط الرئيس جورج بوش الأب موافقته على ضمانات قروض إسكانية بقيمة 10 مليارات دولار بتجميد بناء المستوطنات، وبالفعل خسر رئيس الحكومة حينها إسحاق شامير الانتخابات. واعترف الرئيس بيل كلينتون عام 2018 بأنه حاول مساعدة شمعون بيريز للفوز على نتنياهو عام 1996 لأنه كان أكثر تأييداً لجهود السلام. أما باراك أوباما فامتنع عن مقابلة نتنياهو عام 2015 قبل الانتخابات الإسرائيلية. غير أن ترمب ذهب أبعد بتأييد علني وصريح.
الحسابات السياسية والأمنية
أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة قدمت الكثير لإسرائيل، وأن نتنياهو هو النوع الصحيح من الشركاء. حذّر من أنه في حالة خسارة نتنياهو، ستضطر الولايات المتحدة للقيام بالمهمة ضد إيران بنفسها، مؤكداً أنه لا يميل إلى ذلك. هذا يعكس أن الدعم يرتبط بشكل كبير بالحسابات الأمنية المتعلقة بإيران.
كان دعم ترمب متأخراً وجاء بعد تردد محسوب. اتضح لاحقاً أن ترمب كان ينوي دعم نتنياهو منذ البداية، لكنه لم يرد الإعلان عن ذلك مبكراً. كان حجب التأييد بمثابة ورقة ضغط سياسية وسط ضغوط من مستشارين مقربين داخل دائرته.
السياق الأوسع
تأخر التأييد لم يأتِ من فراغ. كان تآكل صورة إسرائيل لدى الأمريكيين في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب الحرب على إيران، سبباً في امتناع ترمب عن الدعم الفوري. بينما حاول التخلص من الانطباع بأن نتنياهو هو من جرّه إلى هذه الحرب.
جاء الإعلان أيضاً قبل يوم واحد فقط من أن وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو وسفير واشنطن مايك هاكابي انتقادات حادة للعنف المتصاعد من المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية. دعوا السلطات الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات أصرم وإجراء تحقيقات شاملة.
مع ذلك، ليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها ترمب تأييده لحلفائه السياسيين في انتخابات أجنبية. سبق أن أعلن دعمه للمجري فيكتور أوربان واليابانية ساناي تاكايتشي والبولندي كارول نافروتسكي والبرازيلي فلافيو بولسونارو.










