تشهد الأزمة الأمريكية الإيرانية تصعيداً حاداً جديداً، حيث واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سياسة الضغط والعقوبات ضد الجمهورية الإسلامية. وردت طهران بتهديدات عسكرية مباشرة، مما عمّق الانقسام بين الجانبين وجعل آفاق التفاوض أكثر غموضاً.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن استهداف عشرات المواقع العسكرية الحساسة داخل الأراضي الإيرانية. شمل بنك الأهداف مراكز قيادة عسكرية واستراتيجية، إلى جانب مرافق صاروخية وقواعد خاصة بالمسيّرات. جاء هذا الاستهداف، وفقاً لسنتكوم، بهدف تقليص التهديدات الإيرانية ضد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وكذلك حماية حركة الملاحة والدول الخليجية من أي هجمات محتملة.
على الجانب الإيراني، ردّ الحرس الثوري على الضربات الأمريكية باستهداف أهداف في دول الخليج. شملت هذه الرد عمليات موجهة ضد أردن والكويت. وبموازاة ذلك، جدّد الحرس الثوري تهديداته بمواصلة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة التصعيد الأمريكي.
يعكس هذا التبادل للتهديدات والعمليات العسكرية طبيعة الصراع الحالي بين الطرفين. تسيطر على المواجهة سياسة الردع المتبادل، حيث يحتفظ كل جانب بأوراق ضغط متنوعة. من الجهة الأمريكية، هناك قدرات عسكرية متطورة والقدرة على فرض عقوبات اقتصادية. أما إيران، فتعتمد على موارد عسكرية إقليمية وشبكة من الميليشيات المدعومة، بالإضافة إلى السيطرة على مضيق هرمز الحيوي.
تتأرجح الأزمة بين سيناريوهات متعددة ومتناقضة. من جهة، يستمر الجانب الأمريكي في سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري. من جهة أخرى، يحافظ الجانب الإيراني على خيوط تفاوض ضعيفة، رغم الخطاب الحاد والعمليات العسكرية. هذا الجمود في إدارة الأزمة يعكس استنزافاً متبادلاً يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، خاصة دول الخليج التي تشعر بضغوط متزايدة جراء هذا الصراع المستمر.








