السبت 19 سبتمبر 2026

تمارين التنفس المربع: تقنية فعّالة للسيطرة على التوتر والأرق

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

أثبتت تمارين التنفس المربع فعاليتها في مساعدة الأشخاص على التعامل مع نوبات التوتر والقلق والأرق. تشهد ماريا ميدينا، وهي شابة فنزويلية تبلغ من العمر 31 سنة وتعيش في فلوريدا منذ 15 عاماً، على تحسن ملحوظ في جودة نومها عند ممارستها هذه التمارين بانتظام. بدأت ماريا بالاستفادة من هذه التقنية بعد تعرضها لضغط نفسي حاد، عندما ضربت الزلازل المدمرة مسقط رأسها بلدة "لا غوايرا" في فنزويلا قبل شهرين، وأصيبت بأرق شديد وقلق على عائلتها وأصدقائها وهي بعيدة عنهم أكثر من 1500 ميل.

التفاصيل

تتكون تقنية التنفس المربع، والمعروفة أيضاً بالتنفس الصندوقي، من خطوات متساوية الطول. يتم استنشاق الهواء لمدة أربع ثوان، ثم حبس النفس لمدة أربع ثوان، ثم الزفير لمدة أربع ثوات، وأخيراً حبس النفس مجدداً لمدة أربع ثوان قبل تكرار الدورة. يوضح مدرب التنفس ستيوارت ساندمان أن مدة الثواني يمكن أن تتفاوت، لكن يجب أن تبقى متساوية، وهو ما أعطى هذه التقنية اسمها. لا توجد مدة زمنية محددة لممارسة التنفس المربع، حيث يشعر بعض الأشخاص بآثاره الإيجابية بعد دقائق قليلة فقط، بينما يفضل آخرون ممارسته لمدة تصل إلى 15 دقيقة.

الخلفية

تعود جذور تمارين التنفس إلى ممارسات تقليدية قديمة مثل اليوغا، وقد استخدمت في مجالات أخرى مثل فنون الدفاع عن النفس على مدى قرون. غير أن تقنية التنفس المربع أصبحت شائعة في العصر الحديث لقدرتها على "تركيز الذهن وموازنة الجهاز العصبي". عرّفت ماريا هذه التقنية لأول مرة في عام 2020 عندما كانت تدرس للحصول على درجة الماجستير وتعمل بدوام كامل، وأصبح الضغط الناجم عن الجمع بين الأمرين لا يطاق خلال جائحة كوفيد-19. استعانت بمعالجة نفسية علمتها هذه التقنية.

الفعالية العلمية

توصلت دراسة حديثة من أمريكا الشمالية نُشرت في مجلة "علم النفس العصبي والغدد الصماء الشامل" في يونيو/حزيران 2024، من قِبل أكاديميين من جامعة ولاية تكساس وجامعة تورنتو ميسيسوغا، إلى أن تقنية التنفس المربع قادرة على منع الارتفاعات الكبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى لدى الأشخاص الذين يواجهون مواقف شديدة الضغط. توصي الدكتورة هيلين غار، طبيبة عامة تعالج الأطباء والممرضات، كثيراً من مرضاها بهذه التقنية، معتبرة إياها "من أقوى الأساليب المدعومة بالأدلة للسيطرة على استجابتنا للتوتر وعلى جهازنا العصبي". تشرح أن الخطوة الأخيرة من التنفس المربع، وهي حبس النفس بعد الزفير، هي التي تحدث أكبر تغيير فسيولوجي، حيث يتم احتباس ثاني أكسيد الكربون. عندما يكتشف الدماغ ارتفاع مستوياته، نشعر بالذعر، لكن ممارسة حبس النفس هذا تدربنا على التعامل بشكل أفضل مع تغيرات مستويات ثاني أكسيد الكربون، وتخفف من شعورنا بالتوتر.

التطبيقات العملية

يُفضل استخدام هذه التقنية قبل القيام بأي نشاط مُرهق أو حدث قد يسبب القلق، مثل الامتحانات أو العروض التقديمية. يمارسها جنود قوات العمليات الخاصة في البحرية الأمريكية قبل خوض أي مواجهة عدائية، وقام ستيوارت ساندمان بتدريب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم عليها. تمارس ماريا هذه التمارين قبل النوم أو عند محاولتها العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ ليلاً. بريتاني لام، وهي شابة تبلغ من العمر 28 سنة من كاليفورنيا، تمارسها كل صباح. تعرفت عليها قبل بضع سنوات عبر الإنترنت عندما كانت تمر بفترة عصيبة في حياتها الشخصية وتبحث عن طرق للتخفيف من الضغوط.

التأثير الشخصي والمهني

أصبحت بريتاني معتقدة قوية بفعالية هذه التقنية لدرجة أنها تعلمت تقنيات تنفس أخرى وأدرجتها في عملها كمدربة حياة. حصلت على شهادة في علم النفس وتتدرب لتصبح معالِجة نفسية. تمارسها مع عملائها عند بدء الاجتماعات لمساعدتهم على الشعور بالهدوء، خاصة عند الحديث عن موضوعات حساسة عاطفياً. تشير إلى أن تسعة من كل عشرة أشخاص تعمل معهم يقولون إنهم يشعرون بتحسن كبير بعد ممارستها. تقول بريتاني: "التنفس ليس حلاً واحداً يناسب الجميع، هناك أنواع عديدة تناسب أي شعور أو ظرف قد تمر به".

أهمية الوعي بالتنفس

تؤكد ماريا على أهمية الوعي بعملية التنفس ذاتها: "أعتقد أننا ننسى أحياناً أن نتنفس، أن نتنفس حقاً بوعي، ونستهين بالفوائد التي يجلبها ذلك لأجسامنا وعقولنا". لا يزال الأرق ينتاب ماريا بين الحين والآخر، لكنها تدرك أن تمارين التنفس المربع تساعدها على تجاوز الفترات التي قد تشعر فيها بالإرهاق. نصحت العديد من الأصدقاء والزملاء الذين مروا بفترات عصيبة بهذه التقنية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة