السبت 19 سبتمبر 2026

دراسات علمية تطرح علامات استفهام حول الفوائد الفعلية لمكملات أوميغا-3

المصدر: BBC عربي

دراسات علمية تطرح علامات استفهام حول الفوائد الفعلية لمكملات أوميغا-3
شارك الخبر:

تحظى مكملات أوميغا-3 بشهرة واسعة في أسواق المكملات الغذائية، حيث يروج لها كحل فعال لتعزيز صحة القلب والدماغ، لكن الصورة العلمية الحقيقية حول فوائدها ليست بالوضوح الذي تعكسه الحملات الإعلانية. فقد ربطت دراسة حديثة أجراها باحثون صينيون ونشرت في دورية الوقاية من مرض ألزهايمر بين تناول مكملات أوميغا-3 والتدهور السريع في الوظائف الإدراكية لدى كبار السن، مما يثير تساؤلات مشروعة حول الادعاءات المنتشرة حول هذه المكملات.

على مدار سنوات، رُوج لمكملات أوميغا-3 بوصفها خطوة سهلة لتعزيز صحة الدماغ وتحسين الذاكرة مع التقدم في العمر، وتعزيز صحة القلب، لكن نتائج الأبحاث تتراوح ما بين مشجعة وغير قاطعة، بل وفي بعض الأحيان متناقضة. أحماض أوميغا-3 الدهنية هي دهون متعددة غير مشبعة لها وظائف حيوية، وتعد من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يستطيع الجسم إنتاج كميات كافية منها بمفرده، فيحتاج للحصول عليها من الطعام. تركز هذه الأحماض بمستويات عالية في خلايا العين والدماغ، وتسهم في بناء أغشية الخلايا وإنتاج الهرمونات التي تنظم تجلط الدم وانقباض جدران الشرايين.

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من أحماض أوميغا-3: حمض أيكوسابنتانويك (EPA) وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما أحماض طويلة السلسلة "بحرية" توجد في السمك والمأكولات البحرية، وحمض ألفا لينولينيك (ALA) وهو حمض قصير السلسلة نباتي المصدر. عندما نحصل على حمض ALA من الطعام، يحول الجسم جزءاً منه إلى EPA ثم إلى DHA، لكن هذه العملية تنتج كمية صغيرة فقط، لذا تُعد المصادر الغذائية مثل السمك أفضل طريقة للحصول على الأحماض طويلة السلسلة. المصادر الرئيسية للأحماض البحرية هي الأسماك الدهنية مثل الماكريل والسلمون والسردين والرنجة، فيما تشمل المصادر النباتية بذور الشيا والكتان والجوز وفول الصويا.

غالبية الأدلة القوية حول فوائد أوميغا-3 لصحة القلب تتعلق بالأحماض طويلة السلسلة التي توجد في الأسماك الدهنية. يقول البروفيسور داريوش مظفريان، اختصاصي أمراض القلب ومدير معهد "الغذاء دواء" بجامعة تافتس: "الأدلة المتعلقة بفوائد أحماض أوميغا-3 النباتية المصدر أقل إقناعاً". وفيما يتعلق بالمكملات تحديداً، لم تظهر كافة التجارب المجراة عليها وجود فوائد سريرية لصحة القلب، إذ أُجريت على مكملات بتركيبات مختلفة وجرعات متفاوتة.

الصورة مشابهة بالنسبة لأثر أوميغا-3 على صحة الدماغ. يقول الدكتور ميتشيل إلكايند، كبير المسؤولين العلميين لصحة الدماغ والسكتة الدماغية بجمعية القلب الأمريكية: "الأدلة العلمية أقوى فيما يتعلق بتناول السمك كجزء من نمط غذائي صحي، مقارنة بتناول مكملات أوميغا-3 للوقاية من الخرف خصوصاً. لم يثبت أن أي مكمل غذائي يمنع الإصابة بالخرف". بعض الدراسات الرصدية ربطت بين تناول كمية أكبر من السمك وبين فوائد محتملة لصحة الدماغ، لكن مصطلح "معزز لصحة الدماغ" قد يكون مضللاً، حيث يوحي بأن عنصراً غذائياً واحداً يمكنه تحسين الذاكرة أو منع الخرف.

هذا الاختلاف بين نتائج الدراسات يعود إلى عوامل عديدة منها الفئات السكانية المشمولة وما إذا كان مصدر الأحماض طبيعياً أم في هيئة مكملات. غالبية الدراسات التي شملت أحماض أوميغا-3 من مصادر طبيعية، ولا سيما الأسماك الدهنية، توصلت إلى أنها مفيدة، لكن الصورة مختلفة بالنسبة إلى الدراسات على المكملات. يعكس هذا الاختلاف بين الوعود التسويقية والحقائق العلمية الحاجة إلى توخي الحذر والاعتماد على المعلومات الموثوقة قبل الاستثمار في هذه المكملات الغذائية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة