السبت 19 سبتمبر 2026

دراسة بريطانية: الدورة الشهرية تفاقم أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة

المصدر: BBC عربي

دراسة بريطانية: الدورة الشهرية تفاقم أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة
شارك الخبر:

كشفت دراسة بريطانية جديدة، أجرتها جامعة كوين ماري وكلية كينجز كوليدج في لندن، عن وجود علاقة وثيقة بين الدورة الشهرية واشتداد أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة لدى النساء. وتُعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث مباشرة في تأثير التغييرات الهرمونية على هذا الاضطراب العصبي. شملت الدراسة 50 امرأة مصابة بالاضطراب يتناولن أدوية لعلاجه، طُلب منهن تسجيل دوراتهن الشهرية وتأثيرها على أعراضهن وحياتهن اليومية.

تُظهر الحالات المدروسة معاناة حقيقية خلال فترات معينة من الشهر. ليلى، مدرسة مساعدة تبلغ 30 سنة، تعتمد على منبهات هاتفها المتعددة للحفاظ على روتينها اليومي، لكنها تشعر بأن هذا النظام ينهار عند اقتراب موعد دورتها الشهرية. وهيلويز، الطالبة البالغة 19 سنة، تصف دواء الريتالين بأنه "طوق نجاة" يمنحها ثلاث ساعات من التركيز، لكن هذا التأثير يختفي تماماً خلال فترة الطمث.

يشرح الباحثون الآلية العلمية وراء هذه الظاهرة. تقول الطبيبة النفسية سالي كوبين، المتخصصة في التنوع العصبي والمشاركة في الدراسة، إن الهرمونات واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. قبل الدورة الشهرية، عندما يكون هرمون الإستروجين منخفضاً، يتأثر الدوبامين (هرمون "الشعور بالسعادة") في الجسم، مما يجعل أعراض الاضطراب أقوى بكثير. هذا الانخفاض الشهري لا يؤثر فقط على التركيز وإدارة المهام، بل يزيد من ميل النساء للمجازفة واتخاذ قرارات متهورة، قد تشمل الإفراط في تناول الطعام أو الإنفاق أو تجاهل وسائل منع الحمل.

أحتفظت النساء المشاركات في البحث بمذكرات إلكترونية لتسجيل مستويات هرموناتهن وشدة أعراضهن، بما في ذلك القلق والاكتئاب والسلوك الاندفاعي. يعمل الباحثون على رسم دورة حياتهن جنباً إلى جنب مع أعراضهن، للتحقق مما إذا كان هناك نمط واضح ومدى فعالية الأدوية في إدارة هذه الأعراض المتغيرة.

يأتي هذا البحث في سياق متنام من الاهتمام باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء والبالغات. يقول الباحثون إن هذا المجال ظلّ مهملاً لعقود؛ فحتى أواخر التسعينيات، كان يُنظر إليه على أنه حالة تصيب الأطفال والأولاد بشكل رئيسي. لكن وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد الوعي بكيفية ظهور الأعراض لدى النساء أدّيا إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على التقييمات. أظهرت إحصاءات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية زيادة بنسبة 23 في المئة في وصف الأدوية لعلاج الاضطراب مقارنة بالعام السابق. يُعتقد أن نحو 2.5 مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من الاضطراب، وينتظر مئات الآلاف منهم تشخيصاً من هيئة الخدمات الصحية.

تؤكد الدكتورة جيسيكا أغنيو-بليز، الباحثة الرئيسية في المشروع، أن هذه الدراسة ستكون "نقطة انطلاق" جيدة للإجابة على أسئلة مهمة تطرحها النساء حول تأثير مراحل انتقالية أخرى، مثل ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، على الاضطراب. وتشدد على أن الأمر لا يتعلق بـ"الحاجة إلى تغيير الذات"، بل بـ"إمكانية المساعدة بإدماج من يعاني الاضطراب في الحياة بشكل أفضل".

بالنسبة للنساء المشاركات في الدراسة، فتح المشروع آفاقاً نفسية جديدة. تقول ليلى إنها طالما عاتبت نفسها على عدم بلوغها المستوى المطلوب، لكن مشاركتها منحتها شعوراً بالرضا والتحرر. تدرك الآن أن هذه مشكلة تعاني منها الكثير من النساء شهرياً طوال حياتهن، وأنها ليست وحدها في هذه التجربة. بهذه الطريقة، توفر الدراسة ليس فقط معلومات علمية، بل دعماً نفسياً وإحساساً بالتطبيع لظاهرة ظلّت مهملة في المجال الطبي والبحثي للعقود الماضية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة