اقترح رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، السبت، فتح باب المحادثات مع كوريا الشمالية بهدف وضع حد رسمي للحرب الكورية. جاء العرض خلال خطاب ألقاه في مراسم إحياء الذكرى الحادية والثمانين لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني، في وقت تعمل فيه بيونغ يانغ على تعزيز علاقاتها مع روسيا وترسيخ مكانتها كقوة نووية.
تكمن أهمية هذا العرض في أن الكوريتين تبقيان من الناحية التقنية في حالة حرب. الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950 واستمرت أكثر من ثلاث سنوات لم تُنهَ بمعاهدة سلام رسمية، بل توقفت بموجب اتفاقية هدنة وُقّعت سنة 1953. دعوة لي إلى استبدال ما وصفه بـ"نظام الهدنة غير المستقر" بنظام سلام دائم تعني الانتقال من مجرد وقف الأعمال القتالية إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تُنهي حالة الحرب رسميًا.
أعرب الرئيس الكوري الجنوبي عن أمله في أن "يجلس البلدان وجهًا لوجه من أجل التعايش السلمي والنمو المشترك". وقال في خطابه: "دعونا نضع جانبًا نوايانا بتهديد بعضنا البعض، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة، بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة". وأضاف أن "من خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضًا مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير كوريا الشمالية لقدراتها النووية".
ليست هذه المرة الأولى التي يمد فيها لي يده نحو الشمال. سبق أن عرض إجراء محادثات غير مشروطة بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي. غير أن بيونغ يانغ لم تستجب حتى الآن لسياسة "اليد الممدودة" التي ينتهجها منذ توليه السلطة، خلافًا للنهج المتشدد الذي اتبعه سلفه.
في مقابل هذا العرض، ندّدت كوريا الشمالية يوم الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي. حذّرت بيونغ يانغ من أنها قد ترد بإجراءات "ردع" أقوى. وكررت في مناسبات عدة تأكيدها أن "لا رجعة" عن مسار حيازة السلاح النووي.
في خطوة تعكس تغيير الأولويات، أعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو الماضي تخليها عن إعطاء الأولوية لهدف تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي بالكامل، والتوجه بدلاً من ذلك نحو السعي لوقف تطويره. وحث الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في مايو الماضي، قيادات الجيش على تعزيز الجاهزية العسكرية في الوحدات المنتشرة قرب الحدود مع الجنوب، داعيًا إلى تحويلها إلى "قلعة حصينة". كما أعاد الدستور الكوري الشمالي تعريف الجنوب باعتباره "الدولة الأكثر عداءً", في وقت رسّخ فيه صفة كوريا الشمالية كـ"دولة نووية مسؤولة".








