شهدت سوريا منعطفاً اقتصادياً تاريخياً بإجراء أول معاملة إلكترونية دولية منذ 15 عاماً، عندما دفع الرئيس السوري أحمد الشرع فاتورته ببطاقة "فيزا" في أحد مقاهي دمشق يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. جاءت هذه الخطوة الرمزية بعد إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما فتح الباب أمام إعادة الاندماج التدريجي للنظام المالي السوري في البنية المالية العالمية.
حضر العملية محمد صفوت رسلان، حاكم مصرف سوريا المركزي، الذي نشر مقطع فيديو للعملية على منصة إكس. وعلق رسلان قائلاً: "أن نشهد هذه اللحظة مع الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع ببطاقة فيزا في قلب دمشق في اليوم التالي لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هو شعور يصعب اختصاره بالكلمات، بداية جديدة نحمل فيها الكثير من الأمل والمسؤولية".
الخلفية
كانت سوريا مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979، وهو ما فرض قيوداً صارمة على المعاملات المالية والعمليات البنكية الدولية. بدأت الانفراجة الاقتصادية بعد سقوط نظام الأسد في عام 2024. في ديسمبر الماضي، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "قانون قيصر" للعقوبات، أحد أشد أنظمة العقوبات صرامة المفروضة على سوريا. أعقب ذلك رفع الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية في مايو 2025 بهدف إعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي.
التفاصيل
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أيضاً إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام، التي كان يتزعمها الشرع وعُرفت سابقاً بجبهة النصرة، كمنظمة إرهابية عالمية. أطلقت الهيئة ارتباطها بتنظيم القاعدة في عام 2016. ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن سوريا لم تعد خاضعة لأحكام لوائح "حكومات قائمة الإرهاب"، بما في ذلك القيود على التعاملات المالية والمصرفية، وفقاً لإخطار وجهه الرئيس ترامب إلى الكونجرس في 8 يوليو 2025.
نجحت شركة "فيزا" العالمية في اختبار عملية الدفع بتعاون مع مصرف سوريا المركزي والبنكين "فرنسبنك" و"باي ميرا". في يونيو 2025، أتمت سوريا أول عملية تحويل إلكتروني عبر نظام "سويفت" بعد 14 عاماً من الاستبعاد. في مايو 2025، أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يسمح للمؤسسات المالية بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية مثل "فيزا" و"ماستر كارد".
ردود الفعل
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "ستساعد خطوة اليوم في تعزيز الاستثمارات الإضافية في سوريا لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي". وصف رسلان خطوة الشطب بأنها "خطوة تاريخية تعيد البلاد إلى مكانتها الطبيعية في النظام الاقتصادي العالمي". قالت ليلى سرحان، النائب الأول لرئيس "فيزا": "لقد اتخذنا خلال الأشهر القليلة الماضية خطوات مهمة لدعم إعادة تفعيل المدفوعات الرقمية في سوريا وتعزيز المشاركة في الاقتصاد الرقمي العالمي".
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تسهّل هذه الخطوة على البنوك السورية بناء علاقات مع مؤسسات مالية دولية وتساعد الشركات على جذب الاستثمارات الأجنبية. أعرب حاكم مصرف سوريا المركزي عن تطلع البلاد إلى "مزيد من التوسع في حلول الدفع الآمنة والفعالة التي تدعم التجارة والسياحة وتحسّن تجربة الدفع في سوريا". تمثل هذه المعاملة علامة فارقة في مسار التطبيع الاقتصادي بعد سنوات من العزلة المالية، وتشير إلى بداية سلسلة من الإجراءات التي ستعزز عودة سوريا للنشاط التجاري والمالي الدولي.







