السبت 7 نوفمبر 2026

فرنسا تعيد قطعاً أثرية سورية بعد 15 عاماً من الاستعارة

المصدر: Euronews عربية

فرنسا تعيد قطعاً أثرية سورية بعد 15 عاماً من الاستعارة
شارك الخبر:

أعادت فرنسا إلى سوريا 23 قطعة أثرية كانت قد استعارتها قبل 15 عاماً، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق مساء الإثنين 6 يوليو 2026. أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية عن الإعادة يوم الثلاثاء 7 يوليو، مؤكدة أن معهد العالم العربي في باريس أعاد القطع التي استعارها عام 2011 بهدف عرضها ضمن المعرض الدائم للمعهد حول حضارة العالم العربي.

تشكل هذه الزيارة نقطة فاصلة في العلاقات الفرنسية السورية؛ فهي الأولى من نوعها لرئيس فرنسي منذ 18 عاماً، وسبقتها زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في مايو 2025، والتي كانت أول تواصل رسمي على مستوى رئاسي مع دولة غربية منذ توليه السلطة. يأتي التقارب في سياق جهود لإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين باريس ودمشق بعد فترة طويلة من الانقطاع.

شملت المجموعة المستعادة قطعاً فريدة تعود إلى مراحل تاريخية متعددة، امتدت من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصور الإسلامية. من بينها تمثال "مجي ماري" المكتشف في موقع تل الحريري/ماري، وقطعة تحمل كتابات صفائية، وجزء من إفريز تدمري يصور مشهد رحلة صيد. كما ضمت المجموعة أجزاءً من لوحات فريسكو ملونة من قصر الحير الغربي في بادية الشام، وحشوة باب محفورة بزخارف نباتية من قلعة جعبر في محافظة الرقة، إلى جانب نقش غائر باللغة التدمرية.

كانت إعادة هذه القطع مقررة منذ عام 2014، لكن ظروف الحرب التي شهدتها سوريا حالت دون تنفيذ ذلك حينذاك. امتنعت السلطات الفرنسية عن إعادتها بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا وعدم توفر الظروف الملائمة لحفظ القطع الأثرية وحمايتها. وصلت القطع إلى المتحف الوطني في دمشق بالتزامن مع زيارة ماكرون، التي رافقته خلالها رئيسة معهد العالم العربي ضمن وفد رسمي.

اعتبرت المديرية العامة للآثار والمتاحف أن عودة هذه الآثار تمثل حدثاً مهماً، لكونها تأتي "بعد التحرير وعودة الأمن والأمان إلى سوريا". رأت أن اختيار إعادة القطع بالتزامن مع الزيارة الفرنسية يعكس "العمق الثقافي والحضاري لسوريا"، كما يمثل خطوة نحو استعادة العلاقات الثقافية التي ظلت مقطوعة على مدى 15 عاماً.

أكد الرئيس ماكرون في تصريحاته أن فرنسا تلتزم بالوقوف إلى جانب الشعب السوري، مشدداً على دعم بلاده لسوريا "ذات سيادة، موحدة في تنوعها، وتنعم بالسلام مع جيرانها"، داعياً إلى فتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام. وكانت آخر زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا قد جرت في سبتمبر 2008، عندما توجه الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي إلى دمشق في إطار جهود فرنسية لكسر العزلة الدبلوماسية عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

أؤكدت المديرية أهمية مواصلة العمل على ملف استعادة الآثار السورية التي غادرت البلاد بطرق مختلفة، داعية الدول والجهات المعنية والمجتمع المحلي إلى المساهمة في إعادة هذه القطع، حفاظاً على الهوية الثقافية السورية واسترجاع كنوزها التاريخية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم