عاد الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة من الولايات المتحدة إلى بلدته قصرة جنوب نابلس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة"، لكنه وجد نفسه محاصراً داخل منزله من قبل المستوطنين والقوات الإسرائيلية. امتد الحصار لأحد عشر يوماً متتالياً، بعد أن أغلق المستوطنون الطريق المؤدي للمنازل الفلسطينية الثلاث وقطعوا إمدادات الكهرباء والمياه. يعيش مع أبو ريدة في المنزل المحاصر أخوه قصي وأسرته وعدد من أفراد العائلات الأخرى، بإجمالي 11 شخصاً.
في صباح الثلاثاء، حاول أبو ريدة تفقد ساحة منزله ومحيطه في أول مواجهة مباشرة له مع المستوطنين. تدخلت قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في جبل رأس العين وأجبرته على العودة إلى داخل منزله. وصف أبو ريدة اللحظة بقوله: "جاء المستوطنون من البؤرة الاستيطانية والجيش الإسرائيلي الذي قال إنه موجود هنا لإخلاء هذه البؤرة، لكنه فشل بذلك". طالبه المستوطن بمغادرة الأرض، بينما أخبره الجندي الإسرائيلي أن المنطقة مغلقة عسكرياً، فرفض أبو ريدة معتبراً أن وجود المستوطن غير قانوني.
قرر أبو ريدة رفع العلم الأمريكي فوق منزله لإرسال رسالة إلى الإدارة الأمريكية بأنه محاصر ومهدد من المستوطنين. قال لبي بي سي: "أنا على تواصل مع السفارة الأمريكية وطالبت بحماية منزلي كمواطن أمريكي، وأطالب الآن بحمايتي الشخصية لأن حياتي مهددة". أضاف أنه ترك منزله وعائلته في أمريكا ليحمي منزله وأخاه المحاصرين من المستوطنين.
تجاوزت رسالة أبو ريدة حالته الشخصية. قال: "رسالتي ليست فقط عن قصتي بل عن كل الفلسطينيين الذين يعانون من المستوطنين. قد أكون محظوظاً بحملي الجنسية الأمريكية لكنني أرسلت رسالة للشعب الأمريكي بأن مواطناً أمريكياً محاصر، وعليهم الضغط على السياسيين". انتقد أبو ريدة الحكومة والجيش الإسرائيلي قائلاً: "فشلوا بإخلاء المستوطنين حتى الآن".
شجب السفير الأمريكي مايك هاكابي حصار المستوطنين واصفاً إياه "بالإرهاب والتطرف"، وقال في تصريحات عبر منصة إكس إن "السفارة الأمريكية منخرطة بشكل كبير في معالجة الحادث" و"الجيش والشرطة الإسرائيلية وصلا بطلب من السفارة الأمريكية بهدف إخلاء الإرهابيين الإسرائيليين". لكن أبو ريدة أعرب عن استياء من التطبيق العملي قائلاً: "للأسف الوضع لم يتغير من أيام. الجميع شجب واستنكر لكن على أرض الواقع لم أرَ شيئاً قد تغير، ونأمل أن تزيد الضغوطات".
يأتي هذا الحصار في سياق توترات أمنية متزايدة في الضفة الغربية. بدأ قرار الجيش الإسرائيلي بتحويل قصرة لمنطقة عسكرية مغلقة عقب مواجهات عنيفة اندلعت بين المستوطنين والفلسطينيين. قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن "هجمات المستوطنين تضر باستقرار المنطقة" و"أمرنا بنشر كتيبة إضافية توفيراً للحماية للسكان". لكن المسؤول أضاف أن "إنفاذ القانون بحق المدنيين الإسرائيليين يقع ضمن مسؤولية الشرطة الإسرائيلية".






