السبت 19 سبتمبر 2026

قوات سوريا الديمقراطية تكمل اندماجها بمؤسسات الدولة السورية رسمياً

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رسمياً حلها والاندماج التام في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تُتوج مسار معقد امتد أكثر من عام ونصف منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. أعلن مظلوم عبدي، القيادة العسكرية للقوات، عن قرار الحل في مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بدمشق يوم 25 أغسطس 2026، معتبراً هذه اللحظة "تاريخية" تُطوي صفحة مهمة من تاريخ سوريا.

الخلفية

بدأ المسار التفاوضي بين الحكومة السورية وقسد في 10 مارس 2025، حين وقّع الرئيس أحمد الشرع وعبدي اتفاق وقف إطلاق النار الأول. تضمن الاتفاق ضمانات حقوقية شاملة للمجتمع الكردي، بما فيها الاعتراف بأنه "مجتمع أصيل في الدولة السورية" وتأكيد حقه في المواطنة والحقوق الدستورية. كما اتفق الجانبان على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.

التفاصيل

شهدت الفترة التالية تطورات عسكرية سريعة. في يناير 2026، نفذ الجيش السوري عمليات أمنية ردّاً على تصعيد قسد والوحدات التابعة لها في حلب. امتدت العمليات من حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى ريف حلب الشرقي، ثم إلى مناطق غرب الفرات والرقة وصولاً إلى حقول النفط في دير الزور. أعلنت هيئة العمليات بالجيش السوري في 18 يناير 2026 السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة الإستراتيجية ومطارها العسكري.

في السياق ذاته، أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي رقم 13 في 16 يناير 2026، الذي يُعتبر منعطفاً تاريخياً في حقوق الأكراد. نصّ المرسوم على اعتبار اللغة الكردية "لغة وطنية" وتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية. كما أعلن المرسوم عن إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية، بما فيهم مكتومو القيد. وأقرّ العيد الكردي "النوروز" في 21 مارس كعطلة رسمية مدفوعة الأجر في سوريا.

توج اتفاق 18 يناير 2026 مسار التفاوضات الثاني، حيث ضمّن بنوداً تفصيلية لإعادة الهياكل الإدارية والعسكرية. اتفق الجانبان على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قسد ولواء من قوات عين العرب، لتندمج كوحدات عسكرية كاملة داخل الجيش السوري. كما نصّ على دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" بمؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي استناداً إلى المرسوم الرئاسي 13.

ردود الفعل

في حديثه بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مدينة القامشلي في 21 أغسطس 2026، أكد مظلوم عبدي أن "مرحلة الدمج فيما يخص المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت وانتهت". وأوضح أن القرار جاء "على أساس بناء سوريا جديدة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية" بعد انهيار نظام البعث، مشدداً على التزام قسد بقانون الدولة السورية وضمان أن تُكتب حقوق الأكراد في الدستور الجديد.

ماذا بعد؟

في إعلانه النهائي بقصر الشعب في 25 أغسطس 2026، وصف عبدي هذه اللحظة بأنها "انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام". أكد أن الظروف تغيرت وأن البلاد دخلت "مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة"، مختتماً فصلاً معقداً من فصول الأزمة السورية بحل تفاوضي شامل حافظ على الحقوق المدنية والثقافية واللغوية للمجتمع الكردي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة