أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستُرسل قوات عسكرية ومعدات دفاعية لحماية منشآت النفط السعودية على البحر الأحمر. جاء الإعلان خلال مقابلة تلفزيونية بعد استهداف الحوثيين ميناء ينبع، وهي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الخام السعودي. أكد ماكرون أن المهمة ستقتصر على الدفاع المحض وستشمل جنودًا وأنظمة رادار ودفاع جوي، مؤكدًا أن القوات الفرنسية لن تنخرط في القتال المباشر ضد الحوثيين.
يأتي التحرك الفرنسي في سياق تصاعد الهجمات الحوثية على البنية التحتية النفطية السعودية، ما يعكس مخاوف أوروبية حقيقية من اضطراب أسواق الطاقة العالمية. أسعار الطاقة تشهد ارتفاعات متواصلة في أوروبا خاصة، مع تفاقم الضغوط على المستهلك الأوروبي. ميناء ينبع يحتل أهمية استراتيجية حاسمة باعتباره الممر الرئيسي لتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران. الحوثيون سيطروا مؤخرًا على مضيق باب المندب وشنوا هجمات متكررة على المنشآت الحيوية.
ردود الفعل السياسية الحادة
واجه إعلان ماكرون انتقادات شديدة من المعارضة الفرنسية اليمين المتطرف والوسط واليسار. قال نائب رئيس حزب التجمع الوطني سيباستيان شونو إن إرسال عسكريين فرنسيين خطوة خاطئة، مؤكدًا أن فرنسا لا تملك اتفاقيات دفاع تربطها بالسعودية تجعلها شريكًا استراتيجيًا. رفع نائب آخر من التجمع الوطني فلوريان فيليبو صوته منادًا بتصويت برلماني على القرار. مرشح حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون طالب بمناقشة برلمانية، محذرًا من أن إرسال القوات قد يحول فرنسا إلى طرف محارب في حال تعرضت القاعدة لهجوم. كليمانس غيتيه، نائبة رئيس الجمعية الوطنية، أكدت أن رئيس الدولة لا يستطيع إرسال قوات إلى الشرق الأوسط من دون مناقشة برلمانية.
السياق الأوسع للشراكة الأمنية
يعكس التحرك الفرنسي تطورًا في الشراكة الأمنية بين باريس والرياض، التي توسعت على مدى السنوات الماضية. فرنسا ظلت من الموردين الرئيسيين للأسلحة والمعدات العسكرية للسعودية، وساهمت في تدريب وتطوير القدرات الدفاعية السعودية. الخطوة الحالية تأتي ضمن نهج أوروبي أوسع لتأمين خطوط الملاحة والإمدادات النفطية في البحر الأحمر وخليج عدن.
أكد ماكرون أن الدافع خلف القرار هو الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وتجنب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. قال إن السلطات تفعل كل شيء لضمان عدم حدوث نقص في الإمدادات حتى نهاية العام، لكنه لم يستبعد احتمال ظهور مشكلات في مطلع 2027 إذا تفاقمت الأزمة. شدد ماكرون على رغبته في عدم إقحام فرنسا بشكل مباشر في الصراع بين السعودية والحوثيين الموالين لإيران.
الموقف الأمريكي المتردد
في المقابل، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا أكثر ترددًا إزاء التدخل العسكري المباشر. غير ترامب موقفه عدة مرات خلال الأيام الأخيرة تحت ضغط سعودي شديد ومخاوف من انخراط جديد في الشرق الأوسط. أعطى أوامر للبنتاغون بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين لكنه تراجع لاحقًا، قررًا عدم تنفيذ الضربات في الوقت الراهن على الأقل.










