الجمعة 18 سبتمبر 2026

مصر تناقش توظيف الأطباء البيطريين لسد فجوة النقص في الكوادر الطبية البشرية

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

أثار اقتراح الاستعانة بالأطباء البيطريين لملء الفراغ الناجم عن نقص الأطباء البشريين في مصر، موجة من الجدل والنقاش الحاد في الشارع المصري. الاقتراح جاء من الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، خلال مداخلة هاتفية على قناة المحور ببرنامج الرقابة البيطرية.

التفاصيل

اقترح عبد الحميد تأهيل الأطباء البيطريين للعمل في مجال الطب البشري بعد استكمال دراسة مواد إضافية خلال عام أو عامين. واستند في مقترحه إلى ما وصفه بالتشابه بين بعض العلوم التي يدرسها طلاب الطب البشري والبيطري، موضحاً أن الطبيب البيطري يدرس حوالي 50 بالمئة من المواد التي يدرسها الطبيب البشري.

اعتبر عبد الحميد أن استكمال دراسة الأطباء البيطريين لبعض المواد يمكن أن يتيح الاستفادة منهم في الكادر الطبي البشري، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في أعداد الأطباء.

ردود الفعل

رفضت نقابة الأطباء المصرية المقترح تماماً. وصف الأمين العام أبوبكر القاضي فكرة تحويل الطبيب البيطري إلى طبيب بشري بأنها "غير منطقية" وغير قابلة للتطبيق، مؤكداً أن تشابه التخصصين ببعض المواد لا يعني تطابق محتواها أو طبيعة دراستها.

رفض وكيل النقابة الدكتور جمال عميرة المقترح أيضاً، مؤكداً أن الاختلاف بين طبيعة دراسة كل تخصص يمنع اعتبار أحدهما بديلاً للآخر. أوضح أن الطب البشري يدرس لسنوات علوماً متخصصة في جسم الإنسان، مشيراً إلى أن تشريح الإنسان يختلف تماماً عن تشريح الحيوانات، وأن أمراض الإنسان وطرق تشخيصها وعلاجها تختلف عن أمراض الحيوانات.

الخلفية

الاقتراح الغريب يعكس حجم الأزمة الحقيقية التي يواجهها القطاع الصحي المصري من نقص حاد في الكادر الطبي البشري. يعاني القطاع من عجز نوعي في تخصصات حيوية مثل التخدير والمخ والأعصاب، كما أكد الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء.

تبلغ الكثافة الطبية في مصر نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، مقارنة بالمعدل المرجعي الدولي البالغ 23 طبيباً لكل 10 آلاف شخص. تشير البيانات الحكومية إلى أن عدد الأطباء المقيدين بالنقابة يبلغ نحو 260 ألف طبيب، لكن لا يتجاوز عدد العاملين داخل مصر نحو 120 ألف طبيب، في حين يعمل أكثر من 110 آلاف طبيب مصري بالخارج.

ماذا بعد؟

الهجرة ليست المشكلة الوحيدة، بل إن خفض أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها. أكد عميرة على ضرورة زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطباء بما يساهم في الحد من هجرتهم.

لفت الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، النظر إلى أزمة التدريب الإكلينيكي للأطباء. أكد أن معالجتها تتطلب التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي، وإلزام جميع كليات الطب باستيفاء اشتراطات التدريب، والموازنة بين أعداد المقبولين وقدرة الكلية الفعلية على توفير التدريب الطبي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة