الجمعة 18 سبتمبر 2026

منصات التواصل وجراحات التجميل تهدد ثقة الشباب بأنفسهم

المصدر: DW عربية

منصات التواصل وجراحات التجميل تهدد ثقة الشباب بأنفسهم
شارك الخبر:

تشهد منصات التواصل الاجتماعي انتشاراً متزايداً لمحتوى يركز على روتينات العناية بالبشرة والتجميل، حيث توثّق أطفال وبالغون حياتهم اليومية بطرق تعزز معايير جمالية قد لا تكون واقعية أو صحية. وتعكس هذه الظاهرة مخاوف متزايدة من آثار الضغط النفسي والجسدي على صحة الأجيال الجديدة، خاصة وأن المحتوى المنتشر قد يؤدي إلى عدم رضا الشباب عن مظهرهم الطبيعي.

لا يتوقف الأمر عند روتين العناية اليومي فحسب، بل يمتد إلى التفكير بإجراءات تجميلية وعمليات جراحية في سن مبكرة. تروي لانا، ذات الـ 16 سنة، أنها لم تكن راضية عن شكل أنفها وكانت تقارن نفسها باستمرار بالصور والفيديوهات على التواصل الاجتماعي. حاولت استخدام مستحضرات تجميلية لكنها لم تساعدها، فقررت الخضوع لحقن البوتوكس. رغم ندمها على هذا الإجراء، لا تزال تشعر بعدم الثقة بشكلها وتعتقد أنها أقل جمالاً من الآخرين.

ومع انتشار محتوى اللياقة والجمال، بات الكثير من اليافعين يقارنون أنفسهم بالصور المعروضة ويشعرون بالقلق حيال أجسادهم، حتى مع وجود اختلافات بسيطة طبيعية تماماً. المشكلة أن هذه الصور غالباً ما تكون معدّلة باستخدام فلاتر وتطبيقات تحسين صور، أو التقطت في زوايا وإضاءة لا تعكس الحقيقة. وأصبح هذا التأثير لا يقتصر على الفتيات، بل يشمل الشبّان أيضاً من خلال الترويج للأجسام ذات العضلات الضخمة وعمليات التجميل المختلفة.

كشفت دراسة من مؤسسة الصحة النفسية البريطانية أن 40% من المراهقين قالوا إن الصور على وسائل التواصل جعلتهم يشعرون بالقلق تجاه أجسادهم. وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة واترلو الكندية على 21,277 طفلاً ويافعاً بين 10 و17 سنة في ست دول، أعرب 55% عن عدم رضاهم عن صورة أجسادهم، وكان هذا الشعور يزداد مع قضاء وقت أطول على التواصل الاجتماعي.

يصرّح طبيب الجراحة التجميلية الألماني غيفارا يوسف بأن اليافعين في عيادته متنوعون: منهم من يحتاج تدخلاً علاجياً ضرورياً بعد تشوهات أو إصابات، ومنهم من لديه اختلافات طبيعية لكنه يعاني من التنمر، وفئة ثالثة لا تعاني من مشكلة تشريحية حقيقية بل من عدم رضا ذاتي نتيجة الفلاتر والمقارنات. يحذر الطبيب من مشاهدة صور "قبل وبعد" التي تختزل عمليات جراحية معقدة في ثوان، وتتجاهل مخاطرها وفترة التعافي. كما يرفض تأييد طلبات تجميل لفتيات دون السادسة عشرة لأغراض جمالية بحتة، مؤكداً على أن التنوع هو من جماليات الإنسان.

تشير مراجعة علمية حديثة في مجلة كيريوس إلى أن الإعجابات والتعليقات قد تتحول إلى مقياس للقبول الاجتماعي، ما يدفع اليافعين لربط قيمتهم الذاتية بمظهرهم الخارجي. هذا التفاعل يحفز إفراز الدوبامين في الدماغ، مما يغذي السعي المتكرر نحو الصورة المثالية. تكرار هذا الزخم الرقمي والمقارنات المستمرة قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بعدم الكفاية واضطراب صورة الجسد، خاصة في مرحلة اليفاعة التي تتشكل فيها الهوية. قد يُفاقم التنمر الإلكتروني والسخرية من المظهر هذه الآثار النفسية، معززاً صورة سلبية عن الذات.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة