نزح ما يقرب من 50 ألف شخص من منازلهم في اليمن جراء هجوم سريع شنته قوات الحوثيين الموالية لإيران على محافظات الساحل الغربي. أفادت منظمات إغاثة بأن عدداً من القرى بأكملها قد تم إخلاؤها، وأن عائلات عديدة علقت بالقرب من خطوط القتال في ظروف إنسانية حرجة مع نضوب إمدادات الغذاء. يجد المدنيون اليمنيون أنفسهم ضحايا صراع عالمي على السيطرة على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
التفاصيل
أعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة أن 46 ألف شخص تم نزوحهم عبر محافظات تعز والحديدة. شهدت المنطقة، التي تمتد من سلاسل جبال خضراء شاهقة إلى سهول ساحلية قاحلة، موجة نزوح ثانية أو ثالثة لعديد من الأسر. قطع القتال الطرق الرئيسية في المنطقة، بينما انقطعت خطوط الهاتف في مناطق عديدة. وأشار متحدث منظمة الهجرة الدولية إلى أن النازحين حضروا "مع حيازات قليلة جداً بعد مغادرتهم المفاجئة جراء القصف والتقدم على خطوط المواجهة".
شملت الهجمة الحوثية المدن الاستراتيجية على طول الساحل الأحمر بما فيها مدينة المخا الميناء ذات الأهمية الاستراتيجية. ويعتبرها المؤرخون مهد تجارة القهوة العالمية، وكلمة "موكا" للقهوة المكسيكية تنسب إلى اسمها. روى شاهد عيان يدعى محمد البالغ من العمر 46 عاماً أنه غادر المخا في منتصف الليل، واصفاً الأجواء فيها بأنها "نهاية العالم". أبلغ آخرون عن حالات سرقة ونهب من قبل عصابات خلال محاولات الهروب، بينما نجح البعض في الفرار على الدراجات النارية.
الأهمية الجيوسياسية
سعى الحوثيون الموالون لإيران من خلال هذا التقدم إلى تحقيق حضور مباشر بالقرب من مضيق باب المندب، وهي ممر بعرض 20 ميلاً يربط آسيا بأوروبا ويعد أحد أهم طرق التجارة والطاقة العالمية. يُرجم اسم المضيق بـ "باب الدموع" أو "باب الحزن" تيمناً بصعوبة عبوره عبر التاريخ. غلق الحوثيين لهذه نقطة الاختناق الطبيعية قد يكون له تأثيرات اقتصادية كارثية عالمياً. ستضطر السفن لالتفافها حول رأس أفريقيا الجنوبي، مما يضيف آلاف الأميال البحرية الإضافية. ساهم القتال الدائر بالفعل في ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل بعد أسابيع كانت تتداول فيها بقرب 80 دولاراً.
التطورات الإقليمية
تمثل هذه الموجة من القتال أكبر عنف شهده اليمن منذ خطة السلام التي وسطتها الأمم المتحدة عام 2022. أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن أن البلاد تدخل "مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب"، وحذر من أن هذه الحرب المتجددة قد تؤدي إلى "سحب البلاد إلى صراع إقليمي أوسع وغير محسوم ذي تداعيات عالمية". انتهز اللاعبون الإقليميون مثل السعودية وإيران والإمارات عدم الاستقرار في اليمن لتصفية نزاعاتهم بالوكالة، وأسفرت الفشل في إنهاء العنف عن نمو ميليشيات قوية.
الأزمة الإنسانية
يأتي هذا التطور وسط واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. حذرت أحدث تقارير الأمم المتحدة الإنسانية من أن اليمن البالغ عدد سكانه 40 مليون نسمة يواجه أزمة تسوء فيها سوء التغذية بشكل متزايد، مع مواجهة حوالي نصف السكان انعدام الأمن الغذائي الحاد. حذر التقرير من أن "سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي والنزوح والصدمات المناخية وتوترات الصراع الإقليمي ضعّفت سبل العيش والمرونة الأسرية بشكل مطرد"، معتبراً أن انخفاض التمويل الإنساني والقيود التشغيلية يحد من قدرة منظمات الإغاثة على تقديم المساعدة بالمقياس المطلوب.









