تبدو واشنطن وطهران محاصرتين في حلقة من الفشل الدبلوماسي المتكرر. خلال 18 شهرا، انتهت كل جولة تفاوضية بتصعيد عسكري، وانهارت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو سريعا، بينما الطرفان يؤكدان علنا رغبتهما في حل سلمي.
المشكلة الأساسية تكمن في تضارب جذري في الرؤية والأسلوب. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى لاتفاق سريع وضخم يترك بصمة سياسية ويعيد تعريف العلاقات الثنائية بالكامل. إيران، من جانبها، تفضل اتفاقا محدودا عمليا منخفض الظهور العلني، وتتعامل مع المفاوضات كعملية طويلة للمماطلة وكسب الوقت.
التفاصيل والخلافات الجوهرية
حددت طهران شروطها بوضوح عبر الوسيط القطري، وتطالب بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، وقف ما تسميه أعمال العدوان الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. كما ربطت فتح مضيق هرمز بوقف الحرب ورفع ما تصفه بالحصار البحري ورفع العقوبات على النفط الإيراني.
قدمت إيران خطة سبعة أيام تتضمن إنهاء الأعمال القتالية في إيران ولبنان، ورفع تجميد أصول بمليارات الدولارات، وإنهاء عقوبات النفط، ورفع الحظر الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل استئناف الحوار حول الملف النووي. إلا أن الجانب الأمريكي وصف العرض بأنه غير مقبول ولم يوافق عليه.
انعدام الثقة والشكوك المتبادلة
تشكل الثقة عقبة أساسية في طريق المفاوضات. في طهران، يعتقد مسؤولون أن واشنطن استخدمت التفاوض غطاء للتحضير لهجمات مفاجئة، ويؤكدون أن ترمب خدعهم مرتين بشن هجمات أثناء فترات التفاوض.
في المقابل، تتهم واشنطن إيران بخرق مذكرة التفاهم بمهاجمة سفن في مضيق هرمز. كما يشكك مسؤولون أمريكيون في قدرة المفاوضين الإيرانيين على إلزام الحرس الثوري وعناصر أخرى بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
الضغوط الداخلية وتصعيد المواقف
يواجه الطرفان ضغوطا داخلية متزايدة تدفع نحو التشدد. في إيران، يتعرض أنصار الاتفاق للهجوم والانتقادات، مما يضطرهم لتبني مواقف أكثر قسوة. يرى عناصر متشددة داخل الحرس الثوري أن إنهاء الحرب يتطلب زيادة الكلفة في الميدان.
في واشنطن، يواجه ترمب وفريقه ضغوطا من اليمين لرفض أي تسوية، وانتقادات من اليسار إذا بدت الصفقة شبيهة بالاتفاق النووي 2015 أو أعادت الوضع السابق للحرب. وبينما يؤيد المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس استمرار المسار الدبلوماسي، يبدو ترمب أكثر تشككا، قائلا لمجلة تايم إن ما تستعد إيران لتقديمه غير كاف.
ماذا بعد؟
حاليا، لم تنهار المحادثات بالكامل لكنها دخلت مرحلة شد وجذب. الوسائط القطرية تستمر في العمل على تقريب وجهات النظر، وهناك تبادل مستمر للرسائل واجتماعات غير مباشرة. يجدد ترمض التفكير في استئناف العمليات القتالية بعد الانتخابات النصفية.
في المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الحوار، قائلا إن بلاده لم تهرب ولن تهرب منه. لكن استمرار التصعيد إلى جانب استعداد إيران للبقاء في حالة حرب لفترة غير محددة يجعل فشل الجولة الحالية خطرا حقيقيا على فرص منع تجدد القتال، خاصة إذا ظلت الخلافات حول المواعيد والضمانات وطبيعة الاتفاق بلا حل سياسي قابل للتنفيذ فعليا.










