كشفت وثائق وتقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب تلقى تحذيرات استخباراتية جادة وشاملة قبل شن الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، لكنه اختار تجاهلها والمضي قدماً في العملية العسكرية. وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، حذره مسؤولون في الاستخبارات والأمن القومي من أن الخيار العسكري قد يفضي إلى تداعيات واسعة الأثر، بينها سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
كشفت تفاصيل اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي في فبراير/شباط أن ترامب طلب تقييماً بشأن جدوى شن هجوم عسكري شامل يستهدف البرنامج النووي الإيراني.
التفاصيل
خلال الاجتماع، حذرت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك، من أن قتل المرشد الأعلى علي خامنئي قد يؤدي إلى وصول قيادة أكثر تشدداً إلى السلطة. وأشارت إلى احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالمياً، مما قد يسبب اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.
حذرت غابارد أيضاً من احتمال تعرض القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط لهجمات، وأن العملية قد تدفع إيران نحو موقف أكثر تشدداً بشأن برنامجها النووي. وأبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر ترامب بمخاطر العملية، بما فيها احتمال سقوط ضحايا كثر واستنزاف مخزونات الأسلحة ومشكلات الجاهزية للقوات الأمريكية.
ردود الفعل
كان نائب الرئيس جي دي فانس من بين المسؤولين الذين دعوا إلى الحذر. رأى فانس أن المفاوضات قد تكون قادرة على دفع إيران إلى تفكيك برنامجها النووي، معتبراً مخاطر الاتفاق أقل كلفة من تداعيات الحرب. وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية كانت قد ألحقت أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وأن فشل المسار الدبلوماسي كان سيمنح ترامب مبرراً أقوى للعملية العسكرية. لكن ترامب اقتنع في النهاية بالخيارات العسكرية التي عرضها البنتاغون والمعروفة بأنها أكثر "حسماً".
ماذا بعد؟
على الرغم من توقعاته بأن الحرب ستنتهي خلال أسابيع، استمرت الصراع قرابة ستة أشهر. بقيت الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات الأمريكية دون حل. وفي بداية الحرب، تلقى ترامب خبراً اعتبره نجاحاً رئيسياً عندما أبلغه مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف بأن إسرائيل قتلت خامنئي.
لكن مع استمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز، بدأت الضغوط على الإدارة. تواصل قادة خليجيون من السعودية وقطر مع البيت الأبيض داعين إلى إنهاء الحرب. كما حذر جمهوريون من أن التداعيات، بما فيها ارتفاع أسعار الوقود ومقتل 18 عسكرياً أمريكياً ونحو 3 آلاف إيراني، قد تضر بفرص الحزب في الانتخابات النصفية. أصبح ترامب نفسه غاضباً من استمرار الحرب وطرح تساؤلات حول سبب عدم استسلام إيران.
دافع البيت الأبيض عن الحرب، مؤكداً أنها حققت أهدافاً مهمة وألحقت أضراراً بالقدرات العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية. قال إن الإدارة ستواصل الضغط على طهران عبر العقوبات والحصار البحري، وأكد ترامب أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، داعياً طهران للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن البديل سيكون أكثر خطورة.








