توفي الممثل الإنجليزي تيم كاري عن عمر يناهز 80 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً عريقاً امتد لأكثر من خمسة عقود. اشتهر كاري عالمياً بدوره الغريب والمميز لشخصية الدكتور فرانك-إن-فورتر في الفيلم الموسيقي الكلاسيكي "ذا روكي هورور بيكتشر شو"، إلى جانب أدوار أخرى لا تنسى في "وحدي في المنزل 2" والعديد من الأفلام والعروض المسرحية.
الخلفية
بدأت رحلة كاري الفنية بعد تخرجه من الجامعة في لندن، حيث ظهر لأول مرة في الطاقم الأصلي لمسرحية "شعر" الموسيقية عام 1968. لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عام 1973 حين طلب منه زميله ريتشارد أوبراين أن يخضع لاختبار أداء لمسرحيته الموسيقية الجديدة، فأسند إليه دور "المتحول جنسياً اللطيف" الدكتور فرانك-إن-فورتر. قدم كاري البصمة الأولى لشخصيته على خشبة المسرح في رويال كورت بلندن عام 1973.
تزايدت شعبية المسرحية بشكل كبير، مما شجع على إنتاج فيلم سينمائي عام 1975 من بطولة كاري وسوزان ساراندون وباري بوستويك وأوبراين. لم يحقق الفيلم نجاحاً فورياً في دور العرض، لكنه أصبح فيما بعد من الأفلام المفضلة لدى الجمهور ويحمل الرقم القياسي لأطول فترة عرض سينمائي في تاريخ السينما.
التفاصيل
لم تقتصر مسيرة كاري على دور واحد، بل تنقل بسلاسة بين الأنواع المختلفة. قدم شخصية موزارت في الإنتاج الأصلي لمسرحية "أماديوس" في برودواي عام 1981، ما أكسبه أول ترشيح لجائزة توني. ظهر في فيلم "آني" الموسيقي عام 1982 كشقيق الآنسة هانيجان المحتال، وأدى دور المهرج المخيف بيني وايز في النسخة التلفزيونية عام 1990 من رواية ستيفن كينغ "إت"، وجسد شخصية لونغ جون سيلفر في فيلم الدمى المتحركة "جزيرة الكنز" عام 1996. حصل على ترشيحات توني إضافية عن أدواره في "عامي المفضل" عام 1993 وفي مسرحية "سبامالوت" الموسيقية عام 2005. كما شارك في عدة أفلام أخرى من بينها "ليجند" إلى جانب توم كروز عام 1985 و"كونغو" عام 1995.
انتقل كاري أيضاً إلى عالم ألعاب الفيديو، فأداء دوراً في لعبة "كوماند آند كنكر: ريد أليرت 3" عام 2008، حيث جسد شخصية رئيس وزراء سوفيتي يُدعى أناتولي تشيردينكو. حقق شهرة كبيرة لدى جيل جديد من المعجبين عبر الإنترنت، خاصة بسبب جملة أداها بأسلوب درامي مبالغ فيه: "سأهرب إلى المكان الوحيد الذي لم يفسده النظام الرأسمالي… الفضاء!" أصبحت هذه الجملة مادة للسخرية على الإنترنت، وحقق المقطع الفيديو الخاص بها أكثر من عشرة ملايين مشاهدة على موقع يوتيوب.
في عام 2012، تعرض كاري لجلطة دماغية كبيرة أثرت عليه بشدة، واضطر إلى استخدام كرسي متحرك. لكنه لم يتوقف عن العمل، بل ركز على التمثيل الصوتي واستمر في الظهور في مؤتمرات الأفلام. نشر مذكراته بعنوان "المتشرد" في العام الماضي.
ردود الفعل
ردّ عليه زملاؤه وأقرانه بكلمات تقدير، حيث وصفته أيقونة الكوميديا كارول بيرنيت بأنه "لا أحد يستطيع أن يلعب دور الأشرار المحبوبين أفضل منه". أما الممثل روب شنايدر، الذي عمل معه في فيلم "وحدي في المنزل 2"، فكتب: "حاجبه الواحد كان يعبر عن أكثر مما يعبر عنه معظم الممثلين بأجسادهم".
أصدر ممثلون عن كاري بياناً بعد وفاته جاء فيه أن قلة من الممثلين يمكنهم الادعاء بأنهم تركوا بصمات مميزة كثيرة على الثقافة الشعبية. أضافوا أن "أعظم إرث تركه لأولئك الذين عرفوه كان عقله المحب للمعرفة والواسع وقلبه الكريم واللطيف، وكلاهما ظل منفتحاً ومليئاً بالاهتمام حتى أنفاسه الأخيرة".









