حقق القرار الفلسطيني انتصاراً دبلوماسياً واضحاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صوتت 152 دولة لصالحه، مقابل معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل وباراغواي فقط. امتنعت 4 دول هي كولومبيا وهندوراس وبنما وبيرو عن التصويت. جاء هذا التأييد الواسع رداً على قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برفض منح تأشيرات لوفد فلسطيني رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة.
التفاصيل
أعلنت الولايات المتحدة في الأول من أكتوبر الجاري عن تمديد عقوبات بمنع منح تأشيرات لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولين فلسطينيين، معللة ذلك بعدم وفاء الجانب الفلسطيني بالتزاماته تجاه واشنطن. ورفعت الخارجية الأمريكية مزاعم تتعلق بتحركات فلسطينية أمام منظمات دولية واللجوء إلى محكمتي العدل والجنائية الدوليتين، إلى جانب ما وصفته بـ استمرار دفع مخصصات لـ "إرهابيين". يشار إلى أن هذا هو المرة الثانية على التوالي التي تمنع فيها إدارة ترمب الوفود الفلسطينية من الحضور، بعد حادثة مماثلة في العام السابق.
الموقف الفلسطيني والدولي
رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقرار واعتبرته "رفضاً واضحاً لقرار الإدارة الأمريكية باعتباره مخالفة واضحة لاتفاقية المقر". أكد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن الموافقة الساحقة من 152 دولة تعكس "موقفاً شبه جماعي" للمجتمع الدولي لصالح القضية الفلسطينية. وندد بحرمان الوفد الفلسطيني من حقه القانوني في المشاركة، محتجاً بأن منع التأشيرات يشكل "انتهاكاً واضحاً لالتزامات الدولة المضيفة بموجب اتفاق مقر الأمم المتحدة".
لم يقتصر الاستنكار على الجانب الفلسطيني. أعربت الأمم المتحدة نفسها عن الأسف للقرار الأمريكي ودعت إلى العدول الفوري عنه. أيضاً، اتخذت منظمة التعاون الإسلامي موقفاً حاداً، واصفة القرار بـ "التمييزي" وأنه يتعارض مع القانون الدولي. دعت اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية بشأن غزة، التي تضم 23 دولة إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، واشنطن إلى التراجع فوراً. من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها، بينما نددت فرنسا صراحة بالإجراء.
كيفية المشاركة
على الرغم من منع الحضور الشخصي، اعتمدت الجمعية العامة آلية توفر للرئيس الفلسطيني محمود عباس والمسؤولين معه فرصة المشاركة عن بُعد. وسيلقي الرئيس عباس كلمته الفلسطينية في موعدها في 24 سبتمبر الجاري عبر العرض المتلفز خلال النقاش العام للجمعية. يحدث هذا تماماً كما تكرر في العام السابق، حينما اضطر للخطاب افتراضياً أيضاً بعد رفض منحه التأشيرة.
الخلفية القانونية
تستند اعتراضات الجانب الفلسطيني والدول الداعمة إلى "اتفاق المقر" الذي أبرمته الأمم المتحدة مع الولايات المتحدة عام 1947. بموجب هذا الاتفاق، تلتزم الدولة المضيفة بالسماح للدبلوماسيين الأجانب بالدخول إلى مقر المنظمة الدولية في نيويورك دون عوائق. غير أن واشنطن تحتج بأنها يمكنها رفض منح التأشيرات لأسباب أمنية أو متعلقة بالتطرف أو السياسة الخارجية. أكد المندوب الفلسطيني أن اتفاق المقر يعتبر جزءاً من القانون الوطني الأمريكي وصادق عليه الكونغرس، ومن ثم لا ينبغي رفض منح تأشيرات لوفد أي دولة تحت أي ظرف.










