الجمعة 18 سبتمبر 2026

560 مليون طفل يواجهون شهراً إضافياً من الحرارة الخطيرة سنويّاً بسبب تغير المناخ

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة Science Advances أن نحو 560 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين صفر وتسع سنوات يعانون سنويّاً من التعرض لشهر واحد على الأقل من الإجهاد الحراري الخطير، وذلك بسبب تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري. أجرى الدراسة باحثون في جامعة "Vrije Universiteit Brussel"، وأوضحوا أن هذا العدد الضخم من الأطفال يواجه مخاطر صحية غير متكافئة تفوق ما يتعرض له أي جيل سابق.

أكدت المؤلفة الرئيسية للدراسة روزا بيترويستي أن تغير المناخ يتسبب بالفعل في معاناة مئات ملايين الأطفال من حرارة خطيرة في أنحاء العالم. وأوضحت أن عوامل اجتماعية واقتصادية تفاقم هذه الأزمة، حيث تجعل الفقر وسوء السكن وضعف القدرة على التبريد وأنظمة الرعاية الصحية المثقلة بالأعباء كثيراً من الأطفال بلا وسائل كافية لحماية أنفسهم من الحرارة.

التفاصيل

يتعرض الأطفال لعدد أكبر بكثير من أيام الإجهاد الحراري مقارنة بالأجيال السابقة، حيث تبين الدراسة أن تعرض الأطفال للإجهاد الحراري يقارب ثلاثة أضعاف ما يواجهه البالغون البالغ عددهم 190 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عاماً. يكون الأثر على الأطفال أكثر حدة لأن أجسادهم في مرحلة النمو، وقدرتها على تنظيم الحرارة أقل من البالغين؛ فهم يفرزون عرقاً أقل لكل كيلوغرام من وزن الجسم ولديهم معدل استقلاب أعلى، ما يجعل أجسامهم تسخن بسرعة أكبر.

تسبب الحرارة المفرطة أضراراً صحية مباشرة تشمل ضغطاً فسيولوجياً وتعيق قدرة الجسم على تنظيم الحرارة، كما تفاقم الأمراض القائمة وتزيد من خطر الإصابة بضربة الشمس والفشل الكلوي وتلف الرئتين. بالإضافة إلى ذلك، تشمل التهديدات غير المباشرة انتشار الأمراض المنقولة بالبعوض واضطراب ممارسات تغذية الأطفال ومضاعفات أثناء الولادة وانعدام الأمن الغذائي والمائي.

المناطق الأكثر تضررّاً

تشهد المناطق الاستوائية والبلدان الأفقر ذات التركيبة السكانية الأصغر سناً أكبر زيادات في الحرارة الرطبة. تضم جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا اليوم أكبر عدد من الأطفال المعرضين للإجهاد الحراري الخطير. يرجح أن يكون الأطفال في هذه المناطق أكثر هشاشة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، مما يزيد من قابليتهم للتأثر بهذه الظاهرة المناخية.

التوقعات المستقبلية

خلص الباحثون إلى أن الأطفال سيظلون معرضين بشكل غير متناسب للإجهاد الحراري حتى مع تقدم أعمار السكان عالمياً. في سيناريو ترتفع فيه درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية، يُتوقع أن يعيش 620 مليون طفل شهراً إضافياً واحداً على الأقل من الإجهاد الحراري سنويّاً، وأن يواجه 390 مليون طفل خمسة أشهر إجمالاً من الإجهاد الحراري.

إذا ارتفعت درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين، تشير التقديرات إلى أن 650 مليون طفل سيواجهون شهراً إضافياً من الإجهاد الحراري في السنة، وأن 420 مليون طفل سيتعرضون لما لا يقل عن خمسة أشهر إجمالاً منه. يعكس هذا التصعيد السريع الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية الأجيال الشابة من هذه المخاطر المتزايدة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة