نفذت مجموعة هاكرز من كوريا الشمالية اختراقاً ضخماً لمنصة Binance للعملات المشفرة، أسفر عن سرقة أكثر من 2.5 مليار دولار في معاملة واحدة. جعلت العملية الاختراق الأكبر في تاريخ العملات الرقمية، وتجاوزت الحوادث السابقة بأكثر من أربعة أضعاف.
ربطت شركات متخصصة في تحليل الأمن السيبراني والبلوكتشين الهجوم بوحدة القرصنة الكورية الشمالية TraderTraitor، المرتبطة تاريخياً بمجموعة Lazarus التابعة للاستخبارات العسكرية الكورية الشمالية. كشفت التحقيقات أن المهاجمين لم يقتصروا على اختراق حاسوب مهندس واحد، بل تسللوا إلى نقاط اختراق متعددة داخل أنظمة المنصة، مما سمح لهم بفرض معاملات وتحويل الأموال إلى حساباتهم مباشرة.
التفاصيل
أشارت التحقيقات إلى أن آلية الاختراق تضمنت الوصول إلى الأنظمة الداخلية لـ Binance، مما مكّن المهاجمين من إجبار منصة التداول ذاتها على توقيع المعاملات وتحويل الأموال. اكتشفت Binance لاحقاً وجود نقاط اختراق إضافية في أنظمتها تجاوزت حاسوب الموظف الأول المخترق.
حاولت المنصة احتواء الخسائر بتجميد حوالي 3 مليارات دولار من الأصول المتأثرة، لكن المهاجمين نجحوا في تحويل حوالي 3.3 مليارات دولار إلى أصول رقمية يصعب تجميدها، وبدأوا بمحاولة تحويلها إلى نقود تقليدية.
التعويض والمسؤولية
أعلنت Binance عن التزام بتعويض المتضررين بأكثر من 6.34 مليارات دولار من أموال الشركة، منها حوالي 5 مليارات دولار موجودة بالفعل في صورة الرموز الرقمية المتأثرة. قد يستغرق شراء الأموال المتبقية وقتاً بسبب مشاكل السيولة في بعض الأصول الرقمية.
تأتي هذه الحادثة بعد سنوات من الإجراءات القانونية ضد Binance. أقرت المنصة بالذنب عام 2023 في اتهامات متعلقة بمخالفات غسل الأموال، ودفعت غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار للسلطات الأمريكية.
السياق الجيوسياسي
ينظر الخبراء إلى العملية كجزء من استراتيجية كوريا الشمالية المتكررة في سرقة العملات المشفرة لتمويل اقتصاد محاصر بالعقوبات الدولية ويعاني نقصاً حاداً في السيولة. أشار محللون إلى أن حماية بيونغ يانغ لأنشطة القراصنة التابعين لها كاملة تقريباً، مما يرفع احتمالية تصعيد مثل هذه الهجمات في المستقبل.









