السبت 19 سبتمبر 2026

فيروس غرب النيل يتوسع في أوروبا وألمانيا تواجه انتشاره المتسارع

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

يشهد فيروس غرب النيل انتشاراً متسارعاً في نصف الكرة الشمالي، مستفيداً من تغير المناخ العالمي الذي يوفر بيئة مواتية لتكاثر البعوض الناقل للعدوى. تجاوز الفيروس حدوده التقليدية في أفريقيا وآسيا ليصل إلى مناطق أوروبية وأمريكية لم يكن متوطناً فيها من قبل. استقر الفيروس بشكل دائم في ألمانيا، التي لم تعد بحاجة إلى البحث عن الفيروسات المنقولة عن طريق الحشرات في الجنوب البعيد.

سجل المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها حالات تفشي إقليمية لفيروس غرب النيل في 99 منطقة من 12 دولة أوروبية، مع اكتشاف الفيروس لأول مرة في ست مناطق. تشير أحدث الأرقام إلى أن إيطاليا تعاني من أكثر الحالات بـ 311 إصابة، تليها اليونان بـ 157 حالة.

التفاصيل

في معظم الحالات لا يعاني المصابون من أي أعراض. حوالي واحد من كل خمسة أشخاص يظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا في غضون 14 يوماً من الإصابة، مثل الحمى والقشعريرة وآلام الرأس والأطراف، وعادة ما تنتهي هذه الأعراض بعد ثلاثة إلى ستة أيام. لكن في حالة واحدة من كل 100 شخص، يهاجم الفيروس الجهاز العصبي المركزي مما قد يسبب التهاب السحايا أو الدماغ، وتؤدي خمسة إلى عشرة في المائة من هذه الحالات الحادة إلى الوفاة.

ينتقل الفيروس عن طريق بعوضة الكوليكس الشائعة، وهي نوع محلي يعيش منذ القدم في المناطق الشمالية وليس عن طريق بعوضة النمر الآسيوية الغازية. وصل الفيروس إلى أوروبا مع الطيور المهاجرة من المناطق الاستوائية، واكتُشف لأول مرة في ألمانيا عام 2018 في الطيور والخيول. بحلول عام 2024 أصاب الفيروس حيوانات في جميع الولايات الألمانية تقريباً، وبات يُكتشف بشكل متكرر لدى البشر منذ عام 2019، غالباً في شرق البلاد.

آليات الانتقال والتطور

تتغذى البعوضات على الطيور البرية لإنتاج البيض. عندما تلسع بعوضة طائراً مصاباً بالفيروس، تنقله إلى الطائر التالي عند وجبتها الدموية القادمة. بينما تموت بعض الطيور من الإصابة، تحمل أخرى الفيروس دون أن تمرض. يمكن للبعوض أيضاً نقل الفيروس إلى الثدييات والبشر والخيول، لكن سلسلة الانتقال تتوقف هناك لأن الإنسان والخيل "مضيفان غير ملائمان" لا يستطيع الفيروس التكاثر فيهما بشكل جيد.

دور تغير المناخ

تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل قوي على البعوض وقدرته على نقل الأمراض. يؤدي الاحترار إلى إطالة فترة نشاط البعوض: يفقس في وقت أبكر، يلدغ بشكل أكثر تكراراً، يتمتع بدورة تكاثر أقصر، ويضع المزيد من البيض. الفيروسات نفسها تحب درجات الحرارة الدافئة وتصبح أكثر قدرة على التكاثر داخل البعوضة والوصول إلى الغدد اللعابية. كما أن تضاؤل التنوع البيولوجي يعمل لصالح انتشار الفيروس، حيث أن التنوع البيولوجي الكبير يقلل من انتشار مسببات الأمراض بموازنة عدد العوائل المتاحة.

التطور المستقبلي والوقاية

حذّرت الخبيرات من أن دولاً مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا تعاني من استقرار متوطن لفيروس حمى الضنك الذي ينقله نوع آسيوي من البعوض، حيث انتقل الفيروس من حالات العائدين من السفر إلى الانتشار المحلي المباشر. وتشير التنبيهات إلى أن هذا السيناريو قد يحدث في ألمانيا أيضاً.

نظراً لعدم وجود لقاح أو علاج خاص بفيروس غرب النيل، تركز الجهود على الحماية من اللدغات نفسها. الملابس ذات الأكمام الطويلة والناموسيات وشبكات النوافذ توفر حماية فعالة. في الحدائق الخاصة، يجب تجنب تكوين تجمعات المياه في الأواني والبراميل. زيادة التنوع البيولوجي في الحدائق والمناطق الحضرية تساهم أيضاً في السيطرة على البعوض، حيث أن الخفافيش والضفادع والعناكب تتغذى عليه.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة