أعطت اللجنة الأولمبية الدولية واتحاد الرياضات المائية الضوء الأخضر لنهر فيتزروي في مدينة روكهامبتون بولاية كوينزلاند الأسترالية لاستضافة سباقات التجديف والكانوي في أولمبياد 2032. جاء القرار بعد تقييم فني مستقل أجرته شركة هندسة متخصصة وسلطات البنية التحتية للألعاب.
القرار يأتي وسط جدل حول ملاءمة الموقع، لكن الخلاف الرئيسي لم يكن متعلقاً بالتماسيح كما تشير العناوين الإعلامية الملفتة. اهتمامات الاتحادات الرياضية الدولية ركزت على الجوانب الفنية والهندسية للمجرى المائي، خاصة الانحناءات الطبيعية والتيارات المختلفة التي قد تؤثر على عدالة المنافسة.
الخلفية
اختارت أستراليا نهر فيتزروي في روكهامبتون بدلاً من استخدام مسار محترف في سيدني تم بناؤه خلال أولمبياد 2000. الموقع الجديد يعكس جهود الحكومة الأسترالية لتوزيع فعاليات الألعاب على مناطق إقليمية خارج عاصمة الدولة. كان هناك تقرير حكومي عام 2025 أوصى باستخدام مسار سيدني بدلاً من روكهامبتون، لكن الحكومة تجاهلت التوصية وأصرت على الموقع الإقليمي.
المخاوف الفنية الحقيقية
المشكلة الأساسية التي أثارتها الاتحادات الرياضية العالمية تتعلق بظروف المنافسة وليس بالحيوانات البرية. النهر يتأثر بالمد والجزر والتيارات الطبيعية التي قد لا توفر ظروفاً عادلة لجميع المتسابقين. أسطورة التجديف الأسترالي درو جين، الذي فاز بثلاث ميداليات ذهبية أولمبية، عبّر عن قلقه من احتمالات الفيضانات وتأثير تضاريس النهر على سلامة المنافسة.
رئيس الاتحاد الألماني للتجديف موريتز بتري أشار أيضاً إلى مشكلة أخرى: المسافة البعيدة بين روكهامبتون وبريسبن (حوالي 600 كيلومتر)، مما يثير تساؤلات حول استدامة نقل الرياضيين والجماهير والموارد.
التماسيح والسلامة
فيما يتعلق بالتماسيح المائية المالحة التي يبلغ عددها حوالي 500 وتصل أطوالها إلى أربعة أمتار، سجلات الحكومة المحلية على مدار 40 سنة لم تسجل أي هجمات على البشر في هذا الجزء من النهر. قامت الجهات المنظمة بوضع إجراءات احترازية واضحة تتضمن إيقاف السباقات فوراً عند اكتشاف تمساح، مع إشارة تنبيه صوتية محددة هي تكرار كلمة "تمساح" ثلاث مرات.
النهر يستخدم حالياً لاستضافة بطولات تجديف محلية ومدرسية، مما أسهم في الحجج المؤيدة للموقع.
الموافقة الرسمية
أعلن رئيس اتحاد الرياضات المائية العالمي جان كريستوف رولان أن التقييم الفني الشامل أثبت أن نهر فيتزروي قادر على توفير ظروف منافسة عادلة خلال فترة الألعاب. كما أعرب عن ثقته في قدرة الموقع على استضافة سباقات الكانوي أيضاً.
رئيس حكومة كوينزلاند ديفيد كريسافولي رحب بالقرار بحماس، معتبراً المعارضة محاولة من "النخب الإقليمية والدولية" لفرض تفضيلاتهم على المشروع الإقليمي.
التقييمات المتبقية
سيتعين على نهر فيتزروي المرور بتقييم نهائي يتعلق بتصميم المسار والقيمة المالية والتراث المجتمعي طويل الأجل. إلا أن هذه المرحلة النهائية ستبقى بيد حكومة الولاية، مما يجعل احتمالية رفضها ضعيفة جداً.
ستبقى النقاشات الأوسع حول ما إذا كانت روكهامبتون الخيار الأمثل للاستثمار في منشآت تجديف متقدمة، وقدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار المتوقع وصولهم للمدينة خلال الألعاب.









