الخميس 5 نوفمبر 2026

السويسريون يرفضون تشديد قواعد الحياد ويختارون الانفتاح الدولي

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

رفض الناخبون السويسريون في استفتاء أجري اليوم الأحد مبادرة تهدف لتشديد قواعد الحياد الدستوري، بعد أن صوت 70.2% منهم ضد المقترح. كانت المبادرة تسعى لحظر فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون مع حلف شمال الأطلسي إلا في ظروف استثنائية جداً. هذا الاستفتاء يعكس موقفاً سويسرياً واضحاً برفض تقييد سياسة البلاد الخارجية، خاصة في ضوء التطورات الأمنية الدولية الأخيرة.

الخلفية

جاءت المبادرة من حزب الشعب السويسري المحافظ وجمعية برو سويسرا، اللتين رأتا أن الحياد السويسري التقليدي تراجع فعلياً بعد قرار برن الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا عام 2022 في أعقاب غزو أوكرانيا. اعتبر الحزب أن هذا الإجراء أضعف مصداقية الحياد، وأثار انتقادات من موسكو وصفت الحياد السويسري بـ الحياد المرن. الحياد السويسري نفسه تقليد معروف دولياً منذ نهاية الحروب النابليونية عام 1815، لكن آليات تطبيقه بدقة ظلت دائماً محل نقاش.

موقف المؤيدين والمعارضين

ركزت حملة المؤيدين على أن الحياد الصارم سيسمح لسويسرا بمواصلة التجارة مع أي دولة دون قيود خارجية، ويحافظ على دورها الوسيط في التفاوضات السلمية بين الأطراف المتنازعة. طالبت المبادرة بحظر الانضمام لأي تحالف عسكري ما لم تتعرض البلاد للهجوم المباشر، وعدم الانضمام لعقوبات دولية إلا بموافقة الأمم المتحدة.

في المقابل، عارضت معظم الأحزاب السياسية وأعضاء الحكومة المبادرة، معتبرين أن تقييد الحياد دستوريًا سيقيد السياسة الخارجية ويضرّ بسمعة سويسرا دولياً. اعتبر معارضوها أن الحياد الصارم قد يكون ذريعة للتغاضي عن انتهاكات القانون الدولي. حذر وزير الخارجية إجنازيو كاسيس من أن تطبيق هذا المقترح سيؤثر على الأمن القومي، ويمنع سويسرا من إجراء تدريبات دفاعية مع حلف الناتو.

الدلالات والنتيجة

فشل المقترح أيضاً في الحصول على الدعم المطلوب من أغلبية الكانتونات السويسرية، مما أسقطه نهائياً. أكد وزير الخارجية كاسيس بعد النتيجة أن رفض الناخبين لم يكن رفضاً للحياد نفسه، بل لتشديده دستوريًا، معطياً تطميناً بأن سويسرا ستبقى محايدة. قبل حزب الشعب الهزيمة وأعلن عدم وجود خطط حالياً لاتخاذ إجراءات إضافية.

التصويت يعكس توافقاً سويسرياً على الحفاظ على المرونة في السياسة الخارجية، خاصة في بيئة أمنية متغيرة منذ حرب أوكرانيا، بينما يحتفظ البلد بتراثها في الحياد والوساطة الدولية. هذا يسمح للحكومة بمواصلة العقوبات والتعاون الأمني وفقاً للقواعم الحالية دون تقيد دستوري جديد.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة