الأربعاء 28 أكتوبر 2026

انتخابات إسرائيلية تسفر عن تعادل حاد بين نتنياهو وآيزنكوت والأحزاب العربية قد تحسم الموازين

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

أسفرت الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت يوم الثلاثاء عن نتائج قريبة جداً بين معسكري رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، معسكر المعارضة الرئيسي. وتشير استطلاعات الناخبين إلى أن كلا الجانبين عجز عن تحقيق الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعداً من أصل 120 مقعد في الكنيست.

جاءت هذه الانتخابات، الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران، وسط انقسامات سياسية عميقة وانتقادات موجهة لنتنياهو بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجمات وطريقة إدارته للحرب.

التفاصيل

أظهرت استطلاعات القنوات الإسرائيلية الأولية تقدماً لمعسكر آيزنكوت بحصوله على 52 أو 53 مقعداً، مقابل حوالي 50 لمعسكر نتنياهو. لكن التقديرات تحركت مع تقدم الليل، فأشارت استطلاعات محدثة إلى تعادل كامل بين المعسكرين، بينما منحت قناة مؤيدة لنتنياهو معسكره 60 مقعداً، أي مقعد واحد أقل من الأغلبية المطلوبة.

حققت الأحزاب العربية نتائج استثنائية هذا العام. توقعت الاستطلاعات حصول القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على حوالي سبعة مقاعد، فيما ستحصل القائمة المشتركة بقيادة يوسف جبارين على حوالي 10 أو 11 مقعداً، ليصل إجمالي التمثيل العربي إلى 17 أو 18 مقعداً، وبعض التقديرات تشير إلى احتمال وصوله إلى 19 مقعداً. وهذا يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بعشرة مقاعد فقط في الانتخابات السابقة عام 2022.

بلغت نسبة المشاركة الانتخابية 77.7 في المئة، وهي الأعلى المسجلة عند إغلاق صناديق الاقتراع منذ عام 1999. أدلى 5.7 ملايين ناخب بأصواتهم، بزيادة نحو سبع نقاط مئوية عن الانتخابات السابقة.

المواقف السياسية

قال نتنياهو في كلمة ألقاها أمام أنصاره فجر الأربعاء إنه سيعمل على تشكيل حكومة يمينية قوية، لكنه رفض بحزم احتمالية الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، قائلاً: "من غير الوارد أن تكون هناك حكومة مدعومة من الأحزاب العربية". أشار نتنياهو إلى أن حزبه الليكود سيكون أكبر حزب منفرد بحوالي 24 أو 25 مقعداً.

من جانبه، أعلن غادي آيزنكوت أن الإسرائيليين اختاروا التغيير وإنهاء حكم نتنياهو، مؤكداً عزمه على تشكيل حكومة جديدة. حذّر آيزنكوت نتنياهو من استخدام ملفات الأمن لتحقيق مصالح سياسية، في إشارة إلى تهديداته بشن هجمات جديدة على إيران.

ذهب يائير لابيد، زعيم المعارضة، إلى وصف نتائج معسكر نتنياهو بأنها "هزيمة ساحقة"، قائلاً إن "نتنياهو وحكومته انهارا". من ناحيته، اعتبر يائير غولان، قائد حزب الديمقراطيين، أن النتائج تمثل "فرصة تاريخية لتشكيل حكومة تغيير حقيقية".

الخطوات القادمة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن النتائج الأولية ستُعلن في 28 أكتوبر، والنتائج الرسمية في 4 نوفمبر. حوالي 600 ألف صوت من أصوات الناخبين الغائبين، معظمهم عسكريون، لن تُفرز قبل يوم الخميس.

بعد إعلان النتائج الرسمية، سيُجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب قبل تكليف شخصية بتشكيل الحكومة. لا يشترط أن يكون المكلّف زعيم الحزب الأكبر. سيُمنح المكلّف مهلة أولية مدتها 28 يوماً لتشكيل ائتلاف حكومي، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً.

الدور العربي المحتمل

في ظل التعادل الحاد، قد تلعب الأحزاب العربية دوراً محورياً في تحديد هوية الحكومة المقبلة، رغم أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت استبعد حتى الآن إدراجها رسمياً في ائتلافهما. أبدت القائمة المشتركة استعدادها لتوفير "شبكة أمان" لأي حكومة تنهي حكم نتنياهو دون الانضمام إليها رسمياً.

سبق لحزب "راعم" بقيادة منصور عباس أن شارك في الحكومة السابقة التي قادها نفتالي بينيت ويائير لابيد بين عامي 2021 و2022. يبقى السؤال الأساسي معلقاً: هل ستتمكن أي من الكتل من تجميع 61 نائباً موالياً لها بعد أسابيع من المفاوضات السياسية المكثفة؟

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة