الأحد 8 نوفمبر 2026

انهيار موسم تزاوج الحبار في أستراليا.. تراجع كارثي بنسبة 97%

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

كشفت البيانات الرسمية عن أزمة بيئية حادة في أستراليا، حيث توقف أكبر موسم لتزاوج الحبار في العالم عن الظهور بالشكل المعتاد على السواحل الأسترالية هذا العام. وبحسب الأرقام الرسمية، لم يظهر سوى 1811 حبارة للتزاوج خلال الموسم الحالي، مما يشكل انخفاضاً حاداً جداً قدره 97 في المئة عن أعداد موسم العام الماضي الذي بلغ 63 ألف حبارة.

يعكس هذا التراجع الكارثي في أعداد الحبار تساؤلات كثيرة حول الأسباب الكامنة خلف هذا الانهيار، خاصة وأن هذا الموسم يُعتبر ظاهرة بحرية طبيعية مهمة في النظام البيئي البحري الأسترالي. وقد دفع هذا الانخفاض المتطرف إلى المطالبة بإدراج هذا النوع ضمن قائمة الأنواع المهدَّدة بالانقراض.

الخلفية

في كل شتاء، يستضيف جزء صغير من ساحل جنوب أستراليا أكبر حدث تزاوج في العالم لسمك الحبار العملاق. في بعض السنوات، تتجمع مئات الآلاف من الأنواع البحرية الفريدة المتوطنة في أستراليا على طول ساحل الحبار خلال موسم التزاوج السنوي، بأشكالها الملونة والمتغيرة في المياه الضحلة، مما يجذب آلاف الغواصين المتحمسين. وتشير البيانات السابقة إلى تذبذب طبيعي في أعداد الحبار، حيث بلغت مستويات قياسية منخفضة بلغت 13500 في عام 2013 ومستويات عالية بلغت 247 ألف في عام 2020.

التفاصيل والأرقام

أشارت حكومة الولاية إلى أن ازدهار الطحالب السامة، الذي دمر ساحل الولاية لأكثر من 18 شهراً، قد يقف وراء هذا التراجع الحاد. وهذا الازدهار هو زيادة سريعة في أعداد الطحالب في الأنظمة المائية، يحدث نتيجة ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وموجات الحر البحرية، وتلوث المواد المغذية، وكلها تتفاقم بسبب تغيّر المناخ.

الأهم من ذلك أن الحبار البالغ يعيش بين 12 إلى 18 شهراً فقط، مما يوضح الأهمية البالغة لموسم التزاوج في تحديد مستقبل هذا النوع. لكن في الأشهر الأخيرة، أسفرت عملية الإحصاء عن 440 بيضة فقط، بعد أن كانت بالملايين كالمعتاد. على امتداد ثمانية كيلومترات من الساحل، يكون هناك عادةً ملايين البيوض، حيث يمكن لكل أنثى أن تضع عشرات البيوض، فيما يتوافد عادةً عشرات الآلاف منها للتكاثر.

العمل الميداني والملاحظات

قام أربعة غواصين، منهم ماني كاتز البالغ 28 عاماً، بمهمة موكلة من إدارة البيئة والمياه في جنوب أستراليا. على مدى يومين في يوليو، قام الفريق بالغطس ثماني مرات، استغرقت كل منها ساعة واحدة، لاستكشاف الجوانب السفلية للشعاب الصخرية وإحصاء البيوض. وقال كاتز: "لقد بحثنا تحت كل صخرة تصادفنا، ولم نجد سوى نحو 440 بيضة".

لاحظ الفريق أيضاً تغيراً في سلوك الحبار البالغ. وجدوا نحو اثني عشر حباراً فقط، بعد أن كان من المفترض أن يبلغ عددها عشرات الآلاف. وقال كاتز: "هذا العام، كان سلوكه في غاية الخوف. يختبئ تحت الصخور. وبالنظر لوجود عدد قليل جداً من الحبار في الوقت الحالي، فإن أعداده لا تشكل قوة".

ردود الفعل والتوصيات

سعى ستيفان أندروز، المؤسس المشارك لمؤسسة الشعاب المرجانية الجنوبية الكبرى، إلى إدراج الحبار الأسترالي العملاق ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض نظراً لـ"تراجعه الكارثي" بسبب ازدهار الطحالب. وقال: "إن ازدهار الطحالب الضارة هو تفسير معقول رئيسي، ويبدو أنه قد أسهم في ذلك، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح لنا حتى الآن بالقطع بأنه تسبب في الانخفاض الكامل".

مع ذلك، قال متحدث باسم وزارة الصناعات الأولية والمناطق في جنوب أستراليا، إن أعداد الحبار "تتباين بشكل طبيعي" تبعاً للظروف البيئية. وأشار المتحدث إلى أنه "ارتفع تقدير عدد أسماك الحبار إلى أكثر من 100 ألف بعد عامين فقط من انخفاض الأعداد في عام 2013". وأضاف: "على الرغم من أنه يبدو من المرجح أن يكون ازدهار الطحالب قد أثّر في أعداد الحبار، إلا أن الباحثين يعملون على تحديد إن كان هذا قد ساهم في انخفاض أعدادها أم أنه كان مجرد واحد من بين تأثيرات محتملة".

الآفاق المستقبلية

قال البروفيسور مايك ستير، المدير التنفيذي لمعهد جنوب أستراليا للبحوث والتطوير، الذي ساعد في إجراء عمليات المسح تحت الماء، إن التقدير المنخفض غير المسبوق هذا العام كان "محبطاً". ومع ذلك، ظل متفائلاً حيث "نعلم من الماضي أن هذا النوع لديه القدرة على التعافي عندما تكون الظروف مواتية".

وقال ستير أيضاً إن هناك "علامات إيجابية"؛ فالحبار البالغ يواصل وضع البيض، وقد يتعافى عدده "خلال السنوات المقبلة". غير أن ماني كاتز حذّر من الحذر: "على الرغم من أنه من السابق لأوانه معرفة ما يعنيه هذا لمستقبل هذا النوع، إلا أننا سنعرف الإجابة على الأرجح في العام أو العامين المقبلين، سواء كان هذا العام قد شهد انخفاضاً كارثياً أم لا".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم