الأحد 1 نوفمبر 2026

توسك يتمسك بإصلاحات القضاء في بولندا وسط اتهامات بانقلاب مؤسسي

المصدر: Financial Times

شارك الخبر:

أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عزمه المضي قدماً في إصلاح النظام القضائي، مدافعاً عن إجراء مثير للجدل تضمن تعليق رئيس المحكمة الدستورية بوجدان شفيتشكوفسكي. وعارضت المعارضة الإجراء بشدة، واصفة إياه بمثابة انقلاب على المؤسسات الدستورية.

قررت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا تعليق شفيتشكوفسكي ونائبه لمدة شهر، وتولت إدارة المحكمة بشكل مؤقت. وكان شفيتشكوفسكي قد عُيّن خلال فترة حزب القانون والعدالة، الذي حكم البلاد قبل توسك. ترى الحكومة الحالية أن هذا التغيير ضروري لاستعادة استقلال المؤسسة القضائية.

التفاصيل والتصعيد الأمني

شهد المشهد السياسي تصعيداً أمنياً حاداً على خلفية الإجراء. نُشرت قوات شرطة مكافحة الشغب لحماية مبنى المحكمة الدستورية بعد تجمع أنصار حزب القانون والعدالة، الذين رددوا هتافات مناهضة لرئيس الوزراء واتهموا حكومته بتنفيذ انقلاب دستوري. دخل الرئيس كارول ناوروكي، المتحالف مع الحكومة السابقة، مبنى المحكمة في محاولة للتدخل، ثم دعا ممثلي الأحزاب البرلمانية لمشاورات بهدف تهدئة الأزمة.

انتقادات قانونية من جهات مستقلة

الإجراء لم يقتصر معارضته على المعارضة السياسية فقط. قالت مؤسسة هلسنكي لحقوق الإنسان في بولندا إن الأساس القانوني لتعليق رئيس المحكمة موضع شك كبير، وحذرت من أن هذا التحرك قد لا يساهم في استعادة استقلال المؤسسة. كما أعرب أستاذ القانون مارسين ماتشاك، المعروف بانتقاده الإصلاحات السابقة، عن قلقه من أن صور الشرطة المسلحة وتبرير العزل بقرار وزاري قد تلحق ضرراً بسيادة القانون لسنوات قادمة.

السياق الأوسع للصراع

تولت حكومة توسك السلطة بعد انتخابات 2023 بوعود بالتراجع عن إصلاحات قضائية مثيرة للجدل نفذها حزب القانون والعدالة، الذي اتهمته مؤسسات الاتحاد الأوروبي بتقويض استقلال القضاء. لكن الأزمة الحالية تكشف عن صراع أعمق على تشكيل المحكمة نفسها. ففي سبتمبر، رشح توسك السياسي والمحامي ماتشيي بيريك، الذي عمل وزيراً في حكومته، لمنصب قاضٍ بالمحكمة الدستورية، ما زاد مخاوف المعارضة من أن الحكومة تحاول إعادة تشكيل المؤسسة لصالحها.

موقف الحكومة والطريق إلى الأمام

يصر توسك على أن المحكمة بصيغتها الحالية ليست مستقلة، مؤكداً أن محاولات إصلاحها عُرقلت من قبل حزب القانون والعدالة والرئيس ناوروكي. ويصف تحرك حكومته بأنه جزء من إعادة تأسيس سيادة القانون، مؤكداً أن لا بديل عن اتخاذ إجراءات حاسمة. غير أن الانتقادات من جهات حقوقية وقانونية مستقلة تعكس تعقيداً أعمق: قد تكون محاولة إصلاح تسييس القضاء بوسائل قد تُعتبر هي ذاتها غير دستورية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة