الأربعاء 4 نوفمبر 2026

دراسة أسترالية تطعن في فعالية الحقن الشهيرة لعلاج آلام وتر أخيل المزمنة

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

خلصت دراسة طبية حديثة نشرتها مجلة "BMJ" الطبية البريطانية إلى أن استخدام الحقن بكميات كبيرة من الأدوية والكورتيزون لعلاج آلام وتر أخيل المزمنة لا يتفوق على العلاجات الوهمية. أجريت التجربة على 192 شخصاً بالغاً يعانون اعتلال الجزء الأوسط من وتر أخيل في ملبورن بأستراليا بين ديسمبر 2019 ويوليو 2022، وكان متوسط أعمار المشاركين 49 عاماً وعانوا من الألم لمدة عامين تقريباً.

التصميم والمنهجية

قسم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات متساوية: الأولى تلقت حقناً وهمية من محلول ملحي فقط، والثانية حصلت على حقن عالية الحجم من السوائل بدون كورتيزون، والثالثة تلقت نفس الحقن مع إضافة مادة الكورتيزون. جميع المرضى خضعوا بالتوازي لبرنامج تمارين تأهيلية موحد ونصائح طبية حول تعديل أنشطتهم اليومية. استخدم الباحثون مقياس "معهد فيكتوريا للرياضة" لتقييم الألم والحركة بدرجات من صفر إلى 100.

النتائج المخيبة للآمال

أظهرت النتائج بعد متابعة لمدة عام كامل عدم وجود أي تحسن إضافي من الحقن العلاجية مقارنة بالحقن الوهمية. تلقى حقن الكورتيزون اهتماماً خاصاً لأنها حققت تحسناً محدوداً ومؤقتاً بعد ستة أسابيع فقط، إلا أن هذا التحسن تلاشى سريعاً. الأكثر إثارة للقلق أنه بعد 26 أسبوعاً، أصبحت حالة مجموعة الكورتيزون أسوأ مقارنة بمن تلقوا حقناً عادية بدون كورتيزون.

الجانب الاقتصادي والسريري

أظهر التحليل الاقتصادي أن حقن الكورتيزون كانت أقل تكلفة على المدى القصير وحققت تحسناً محدوداً في مؤشر جودة الحياة المصحح. غير أن الباحثين أكدوا أن هذه الميزة الاقتصادية المؤقتة غير كافية لتبرير الاستخدام الروتيني في ضوء النتائج الطبية السلبية طويلة الأمد. لم تسجل التجربة أي آثار جانبية خطيرة.

وجهات النظر الطبية

شدد البروفيسور جون أوركارد من جامعة سيدني على ضرورة عدم إطلاق أحكام مطلقة بشأن فائدة أو ضرر الكورتيزون للجميع. أكد أن القرار يجب أن يُصمم حسب ظروف كل مريض وأهدافه العلاجية، خاصة عندما يكون التخفيف السريع للأعراض أكثر أهمية من النتائج طويلة الأمد. طالب الأطباء بشرح واضح للمرضى حول المفاضلة بين التحسن القصير والمخاطر الطويلة، وأكد على ضرورة الحصول على موافقة مستنيرة وواعية قبل إجراء أي علاج.

القيود والخلاصات

حدد الباحثون عدة قيود في الدراسة، أبرزها أن جزءاً كبيراً من المشاركين تم استقطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما قد يؤثر على تعميم النتائج. رغم ذلك، رأوا أن النتائج تستدعي إعادة تقييم المبررات الطبية للاستخدام الروتيني لهذه الحقن، مشيرين إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم فعاليتها المستدامة. يجدر بالذكر أن الدراسة تركز على اعتلال وتر أخيل في منتصف الوتر تحديداً، ولا يمكن تعميم نتائجها تلقائياً على جميع إصابات الأوتار الأخرى.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة