الأربعاء 28 أكتوبر 2026

سرطان الرئة يصيب غير المدخنين أيضاً.. عوامل خطر بيئية ووراثية متعددة

المصدر: Euronews عربية

سبق نيوز
شارك الخبر:

رغم ارتباط سرطان الرئة بالتدخين، إلا أن الأبحاث الحديثة توضح أن المرض لا يقتصر على المدخنين. تسجل الولايات المتحدة سنوياً بين 20 و40 ألف حالة إصابة لدى أشخاص لم يدخنوا أبداً أو دخنوا أقل من 100 سيجارة في حياتهم.

هذا الواقع الصحي يفرض على الأطباء والمريضين إعادة النظر في معادلة التشخيص والعلاج. فقد بات واضحاً أن استبعاد المرض لدى غير المدخنين يؤدي أحياناً إلى تأخر اكتشافه، الأمر الذي ينعكس سلباً على فرص العلاج والشفاء.

العوامل البيئية والوراثية

تلعب عوامل متعددة دوراً في الإصابة بسرطان الرئة خارج نطاق التدخين. يأتي استنشاق دخان الآخرين في المقدمة، حيث يرفع خطر الإصابة بنحو 20 إلى 30 بالمئة. كما يشكل تلوث الهواء تهديداً حقيقياً للجهاز التنفسي، خاصة للمقيمين في المناطق ذات الجودة الهوائية المنخفضة.

للأسبستوس، المادة المستخدمة سابقاً في البناء والعزل، دور خطير أيضاً. استنشاق أليافه يضر الرئتين بشكل مباشر. وهناك عامل آخر غالباً ما يتم تجاهله وهو غاز الرادون، غاز طبيعي عديم اللون والرائحة قد يتسرب من التربة ويتجمع داخل المنازل، مما يزيد احتمالية الإصابة مع التعرض الطويل الأمد.

بجانب هذه العوامل البيئية، تسهم التغيرات الوراثية في زيادة قابلية الفرد للإصابة. كشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن تغير وراثي نادر متركز في جنوب شرق الولايات المتحدة يرفع احتمال الإصابة لدى حامليه من غير المدخنين بأكثر من 60 ضعفاً. غير أن وجود هذا التغير لا يضمن الإصابة، كما أنه لا يفسر معظم الحالات.

من يكون الأكثر عرضة للخطر؟

تشكل النساء ثلثي حالات سرطان الرئة غير المرتبطة بالتدخين، وفقاً لاختصاصيي السرطان. كما يبدو المرض أكثر شيوعاً بين غير المدخنين من أصول شرق آسيوية، دون أن يكون محسوماً بعد ما إذا كان السبب وراثياً أم بيئياً.

يحظى التاريخ العائلي بأهمية قصوى في التقييم، خصوصاً عند إصابة قريب من الدرجة الأولى قبل سن الخمسين. هذا العامل وحده قد يكون دافعاً كافياً للطلب من الطبيب إجراء فحوصات استباقية.

تأخر التشخيص والعلاج

يعاني الكثير من غير المدخنين من تأخر في تشخيص سرطان الرئة لسببين رئيسيين. أولاً، قد لا يربط المريض أعراضه مثل السعال المستمر أو ضيق التنفس بسرطان الرئة. ثانياً، قد يبحث الطبيب أولاً عن أسباب أكثر شيوعاً لدى غير المدخنين.

حالة الطبيب براينت لين في جامعة ستانفورد توضح هذا الواقع. بدأت معاناته من سعال استمر ستة أسابيع، وعندما خضع للفحوصات في 2024، اكتشف إصابته بسرطان الرئة في المرحلة الرابعة بعد انتشاره إلى الكبد والعظام والدماغ، رغم أنه لم يدخن قط وكان قرب الخمسين من عمره.

كما خضع البابا ليو الرابع عشر، البالغ 71 عاماً، لجراحة أُزيل خلالها الجزء السفلي من رئته اليمنى. أكد أطباؤه لاحقاً أن الورم كان محصوراً في موضعه، وتفادى المريض الحاجة إلى علاجات إضافية.

الضرورة الطبية الملحة

تؤكد الاختصاصيات الطبيات على ضرورة تقييم عوامل الخطر بشكل فردي لكل مريض، دون اختزال المرض في التدخين. كما أن تجنب لوم المريض أو إلقاء اللائمة عليه أمر مهم في التشخيص والعلاج النفسي.

تقتصر التوصيات الأمريكية الحالية على فحص سنوي بالأشعة منخفضة الجرعة لفئات محددة من المدخنين والمدخنين السابقين بين 50 و80 عاماً، وفق معايير معينة. لكن تايوان توسعت في الفحوصات لتشمل بعض غير المدخنين من ذوي التاريخ العائلي للمرض.

يتلقى الطبيب لين علاجاً بأجسام مضادة تستهدف عناصر محددة في الخلايا السرطانية. استجابته الإيجابية مكنته من مواصلة عمله والاستمتاع بحياة جيدة بعد نحو عامين ونصف من التشخيص، مما يبرهن على أهمية الكشف المبكر والعلاج المناسب حتى لدى من يشخصون في مراحل متقدمة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة