الخميس 5 نوفمبر 2026

ربع قرن بعد 11 سبتمبر.. هل يعجز الغرب عن توقع الهجمات الإرهابية الجديدة؟

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

بعد ربع قرن على هجمات أيلول 2001، لم يعد التهديد الإرهابي محصوراً في الوسائل التقليدية التي اعتمد عليها منفذوها، بل امتد إلى فضاء تكنولوجي واسع يسمح لأفراد وجماعات صغيرة بالوصول إلى أدوات كانت حكراً على الدول. هذا التطور يطرح تحديات جديدة على أجهزة مكافحة الإرهاب حول العالم، التي بنت منذ 2001 قدرات ضخمة لمنع تكرار هجمات بنفس حجم وتأثير ما حدث في أمريكا.

التفاصيل

يشير تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي للباحثين كولين كلارك وكلارا بروكيرت إلى أن مشكلة "فشل الخيال" التي أشارت إليها لجنة التحقيق في أحداث سبتمبر لا تزال قائمة، لكن بصورة مختلفة. فأجهزة مكافحة الإرهاب باتت تدرك المخاطر المحتملة للتقنيات الحديثة، غير أنها تواجه صعوبة كبيرة في تصور كيفية دمج هذه التقنيات واستخدامها في هجمات جديدة ولم تشهد من قبل.

الإنترنت يمثل العامل الأكثر تأثيراً على نشاط التنظيمات المتشددة حتى الآن، فقد وفر منصات للدعاية والتجنيد والتواصل ونقل المعرفة. إلى جانبه، ظهرت وسائل أخرى مثل الاتصالات المشفرة والعملات الافتراضية والطباعة ثلاثية الأبعاد والمسيّرات والذكاء الاصطناعي. استخدام المسيّرات يعتبر تطوراً لافتاً بشكل خاص، فقد بدأ حزب الله بتوظيفها منذ 2006، ثم تبنتها جماعات أخرى منها الحوثيون وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. لم تعد المسيّرات أداة للهجمات المتفرقة، بل دخلت في عمليات عسكرية أكثر تعقيداً، وساهم انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في خفض الحواجز أمام من يرغب في تعلم تسليحها وتشغيلها.

الذكاء الاصطناعي يتيح للجماعات والأفراد تحسين الدعاية والتخطيط والبحث عن نقاط الضعف، وقد يساعد في تنفيذ مهام تنظيمية بسرعة وكلفة أقل. لكن التحذير الأساسي يركز على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تقنية منفردة، بل في الجمع بين عدة أدوات في عملية هجومية واحدة. الإنترنت يعمل كحلقة وصل تربط هذه التقنيات ببعضها، مما يوفر الوصول للمعلومات والتعليمات وقنوات للتواصل والتمويل والتجنيد، الأمر الذي يعني أن الفرد المتطرف لم يعد بحاجة للسفر إلى معسكرات تدريب كما كان الحال مع منفذي هجمات 2001.

الرد الأمني

طورت الحكومات خلال العقود الماضية منظومات واسعة لتعقب المشتبه بهم تشمل البيانات البيومترية وسجلات المسافرين وتقنيات تحليل الأدلة، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد الدعاية المتطرفة وتحليل كميات ضخمة من المعلومات. لكن الهدف، وفقاً للباحثين، لا ينبغي أن يكون محاولة منع استخدام الإرهابيين للإنترنت وهو أمر غير واقعي، بل يجب رفع تكاليف استخدامه في التمويل والتجنيد والتخطيط عبر تعاون وثيق بين الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون وشركات التكنولوجيا.

الواقع العملي

هناك تحذير مهم من المبالغة في التركيز على التقنيات المتقدمة. الهجمات الأكثر شيوعاً في الغرب خلال السنوات الأخيرة لا تزال تعتمد على وسائل بسيطة مثل الطعن وإطلاق النار ودهس الحشود، غالباً ما ينفذها أشخاص منفردون تأثروا بالتطرف عبر الإنترنت. قد تعزز التكنولوجيا هذه الوسائل البدائية بدلاً من استبدالها، وفي الوقت ذاته يمكن لأجهزة مكافحة الإرهاب استخدامها لاكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وتعطيل المخططات. ويؤكد الكاتبان أن التدخلات المجتمعية والخبرة البشرية والثقافية تبقى ضرورية ولا يجب إحلال التكنولوجيا محلها.

ماذا بعد؟

بعد خمسة وعشرين عاماً على 11 سبتمبر، يتطلب منع المفاجأة الإستراتيجية القادمة خيالاً أوسع للتهديدات، دون الانزلاق إلى الاطمئنان الزائف أو الانبهار بالتكنولوجيا. الأدوات التي ابتكرها الإنسان يمكن أن تتحول إلى مضاعفات قوة في يد الخصوم، لكنها في الوقت ذاته قد تصير جزءاً من وسائل مواجهتهم.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة