رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75-4 بالمئة، في خطوة تأتي للسيطرة على التضخم المستمر في أمريكا. أعلن رئيس مجلس محافظي الفيدرالي كيفن وورش أن هذا القرار جاء لأن التضخم ظل مرتفعاً لفترة طويلة، واصفاً الخطوة بأنها "متوازنة ومسؤولة".
جاء القرار رغم معارضة شديدة من الرئيس دونالد ترامب الذي دعا سابقاً إلى خفض الفائدة. وبعد الإعلان أعرب ترامب عن دعمه لوورش شخصياً، لكنه انتقد مجلس الفيدرالي نفسه، واصفاً إياه بـ "العدائي".
التأثر المتباين على الدول العربية
سيؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى آثار اقتصادية متفاوتة على الدول العربية. تشير التحليلات إلى أن دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار ستشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة محلياً، إذ تميل البنوك المركزية الخليجية إلى مجاراة الفيدرالي للحفاظ على استقرار سعر الصرف. ورفع البنك المركزي السعودي معدل الريبو بين البنوك بـ 25 نقطة أساس في الخطوة نفسها، ما أنعكس على أسواق المال برصد تراجعات طفيفة.
في المقابل، تواجه الدول ذات الديون الكبيرة مثل مصر ضغوطاً متعددة المصادر. ستؤدي زيادة الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع عبء خدمة الديون الخارجية المقومة بالدولار، وزيادة جاذبية السندات الأمريكية مقابل الأصول المصرية، مما قد يسبب نزوح الأموال الساخنة. وتعتمد مصر بشكل كبير على هذه التدفقات الرأسمالية لتمويل احتياجاتها من العملات الصعبة والواردات.
الآثار الاقتصادية الأوسع
سيرفع القرار من تكلفة الاقتراض على جميع المستويات الفردية والمؤسسية سواء للقروض الشخصية أو العقارية. بيئة الفائدة المرتفعة تثبط الشركات عن التوسع في أعمالها، حيث يرتفع تكلفة التمويل وينخفض هامش الربح. كما ينعكس الرفع برفع قيمة الدولار الأمريكي وجعل السندات الحكومية الأمريكية أكثر جاذبية، مما يضع ضغوطاً على أسعار الذهب والنفط.
خبراء يتوقعون تباطؤاً في النمو الاقتصادي العالمي نتيجة الإجراء، مما قد يؤثر سلباً على الطلب على الطاقة. تراجعت مؤشرات البورصات الإقليمية كذلك، بما فيها بورصة مسقط في عمان التي هبطت بنحو 0.6 بالمئة.
المواقف والتحليلات
يرى محللون أن الدول الأكثر اعتماداً على الاقتراض والتمويل الخارجي ستكون الأكثر حساسية للقرار. وفي حالة مصر تحديداً، قد يشكل عدم رفع البنك المركزي المصري للفائدة على الفور خطراً على استقرار الجنيه المصري، خاصة مع اتباع سياسة التعويم المُدار.
جاء قرار الفيدرالي وسط استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما أشعل المخاوف حول التضخم المستديم، على الرغم من عدم ظهور إشارات حتى الآن على انتقال ارتفاعات الطاقة إلى فئات أسعار أخرى في الاقتصادات العربية.





