تسعى روسيا إلى إنشاء مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس السوري، بهدف الحفاظ على نفوذها الاقتصادي والعسكري في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 2024. وأبلغ مسؤولون سوريون وكالة رويترز أن روسيا تأمل في تشغيل المركز بحلول منتصف يوليو/ تموز في أحد الأرصفة التابعة للقاعدة البحرية الروسية، مع الحفاظ على وجود عسكري في الرصيف الآخر.
سيتولى المركز مناولة بضائع روسية متنوعة تشمل القمح والحبوب وعلف الحيوانات والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والكلنكر والفحم والأرز والسكر والزيوت المعدنية. وقدّر المسؤولون الحجم الأولي للشحنات بحوالي 250 ألف طن شهريا، مع توقع بدء العمليات بشحنة حبوب تبلغ 30 ألف طن. يعكس هذا المشروع جهودا روسية محورية للحفاظ على نفوذها وتوسيعه عبر القنوات الاقتصادية بعد خسارة حليفها الأقوى في المنطقة.
تطور المشروع شركة روس لاين السورية للخدمات اللوجستية بالتعاون مع شركات روسية تندرج تحت مظلة مجلس الأعمال الروسي السوري. واتفق منظمو المشروع مع الصندوق السيادي السوري على الإدارة المشتركة للمركز، مما يوفر صلة مباشرة بأهم أداة استثمارية للدولة. يستهدف المشروع خلق مسار بحري منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي وطرطوس، لتوزيع البضائع في سوريا والدول المجاورة، مع التركيز على أسواق العراق والأردن والسعودية والكويت وقطر والبحرين.
طرح المشروع خلال اجتماع عقد في موسكو في 28 يناير بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين، ووصفه المسؤولون بأنه نقطة تحول في جهود تعزيز التعاون الاقتصادي. وأفاد مسؤولو الخارجية السورية أن الزعيمين اتفقا على إعادة تنشيط التجارة بين البلدين، بما يشمل اتفاقية إطارية تكرس لخط شحن منتظم بين الموانئ الروسية والسورية.
لكن الحكومة السورية نفت الأنباء رسميا حول هذا المشروع. قال مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، إن هذه التقارير "لا أساس لها من الصحة". وأكد أن أي مشاريع أو اتفاقيات تخص الموانئ والمنافذ السورية يتم الإعلان عنها حصرا عبر القنوات الرسمية المعتمدة. من جهتها، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن موسكو ودمشق تبحثان إمكانية "إعادة هيكلة" المنشآت العسكرية الروسية في سوريا.
تعكس خطوة روسيا معركة أوسع على النفوذ في سوريا. تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان عدم حصر العقود على الشركات الأمريكية فحسب، بل الحد أيضا من الوجود العسكري الروسي. وتزداد أهمية الدور الاقتصادي الروسي في سوريا، حيث يجري استيراد نحو 85 بالمئة من واردات سوريا من القمح من روسيا. كما ارتفع اعتماد دمشق على واردات النفط الخام الروسي منذ سقوط الأسد، حيث استوردت حوالي 16.8 مليون برميل في 2025.
يأتي المشروع بعد أن ألغت الحكومة السورية الجديدة في 2025 عقدا مدته 49 عاما مع شركة روسية آخرى، وحصلت شركة موانئ دبي العالمية على اتفاقية امتياز بقيمة 800 مليون دولار لمدة 30 عاما لتطوير الميناء. غير أن الإعلان الروسي في 6 يونيو عن خطط إنشاء "مركز تجميع وتوزيع للسلع الروسية" يعكس إصرار موسكو على الحفاظ على موقعها في المنطقة رغم التحديات السياسية والاقتصادية الجديدة.








