الجمعة 18 سبتمبر 2026

كشف أثري بدلتا مصر يوثق حياة الجنود في الدولة الحديثة

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

في اكتشاف أثري مهم يسلط الضوء على تفاصيل الحياة العسكرية في مصر القديمة، أعلنت السلطات المصرية عن اكتشاف حصن عسكري متكامل بموقع تل الأبقعين بمحافظة البحيرة. يعود الموقع إلى عصر الدولة الحديثة، وكان يمثل أحد خطوط الدفاع الرئيسية لحماية الحدود الغربية لمصر من القبائل الليبية.

التفاصيل المعمارية والإنشائية

كشفت التنقيبات عن مجمع سكني ضخم مشيد من الطوب اللبن بتخطيط هندسي دقيق. يقطع المجمع شمالاً شارع رئيسي بعرض أربعة أمتار يمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع مع شارع آخر ليربط المدخل الرئيسي للمجمع بالمدخل الجنوبي للحصن المبني من الحجر الجيري. يعكس التصميم إدارة عسكرية منظمة للموارد والسكان.

منظومة الإعاشة والمعيشة

اكتشفت البعثة منظومة إعاشة متكاملة تدل على التنظيم المتطور داخل الحصن. عثرت على حجرات استخدمت كصوامع لتخزين القمح في الجهة الشمالية، ولا تزال تحتفظ بحبوب قمح متفحمة في جرار فخارية ضخمة. كما اكتشفت أفراناً أسطوانية الشكل خُصصت لخبز الحبوب وإعداد الطعام لتلبية احتياجات الجنود اليومية.

إلى جانب هذه المكتشفات، عثرت البعثة على أدوات صيد وأدوات زينة ونظافة شخصية من العاج، مما يعكس صورة متوازنة بين الصرامة العسكرية وممارسات الحياة الشخصية والاجتماعية.

المكتشفات العسكرية والتوثيقية

من أهم المكتشفات سيف طويل من البرونز مزين بخرطوش الملك رمسيس الثاني، يرسخ الارتباط المباشر للموقع بالسلطة الملكية. بجوار منطقة الآبار، عثرت البعثة على لوحات من الحجر الجيري تحمل نقوشاً مهمة. منها لوحة بالخط الهيراطيقي تصف قوة الملك مرنبتاح، وأخرى بالخط الهيروغليفي توثق أسماء الملك رمسيس الثاني بصيغه المختلفة.

تضمنت المكتشفات أيضاً مشهداً جدارياً يصور أسيراً مكبل اليدين من قبائل المشوش الليبية، يعكس السياق العسكري للحصن. اكتشفت البعثة كذلك دفن حصان صغير يُرجح ارتباطه بالأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية.

الجانب الروحي والديني

ضمنت المكتشفات مجموعة من الجعارين والتمائم الحماية التي تحمل أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، إلى جانب معبودات مثل آمون وسخمت وبتاح وسيث. يشير هذا إلى لجوء الجنود إلى هذه الآلهة لطلب الحماية والدعم في يومياتهم العسكرية، مما يوثق التوازن بين الواجب العسكري والممارسات الدينية في حياتهم.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في ثقافة وأدب