السبت 19 سبتمبر 2026

مصر تستبدل دعم السلع الغذائية بمساعدات نقدية للفقراء

المصدر: DW عربية

مصر تستبدل دعم السلع الغذائية بمساعدات نقدية للفقراء
شارك الخبر:

يشهد النظام الاجتماعي في مصر تحولاً جذرياً في طريقة دعم الفئات الفقيرة. تعتزم الحكومة الانتقال التدريجي من نظام دعم السلع الغذائية التقليدي إلى نموذج قائم على المساعدات النقدية المباشرة. وبحسب تقرير نشرته قناة DW عربية، سيتم استبدال توزيع المواد الغذائية المدعومة بتحويلات نقدية مباشرة، بهدف ما تصفه الحكومة بـ "تحسين توجيه الدعم".

يأتي هذا التحول في سياق تحديات اجتماعية واقتصادية واسعة. الفقر يظل من أبرز التحديات في مصر، حيث يعتمد الملايين على نظام الدعم الحكومي للحصول على احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية والخبز. حالياً، يستفيد أكثر من 65 مليون شخص من نظام الدعم الحكومي الذي يشمل الخبز والمواد الغذائية والطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يدفع التضخم المتزايد المزيد من الناس إلى حافة الفقر، مما جعل قضية دعم ذوي الدخل المحدود واحدة من أهم القضايا الاجتماعية والسياسية في البلاد.

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في يونيو أن الحكومة تعتزم البدء بهذا التحول في السنة المالية 2026/2027. في البداية، سيتم استبدال الإعانات المخصصة للسكر وزيت الطهي بتحويلات نقدية، بينما سيظل الخبز في الوقت الحالي جزءاً من نظام الدعم الحالي. تؤكد الحكومة أن الأمر لا يتعلق بخفض الإعانات الاجتماعية، بل بتوجيه الدعم بشكل أكثر دقة إلى من هم في حاجة فعلية إليه.

تُعتمد هذه السياسة الجديدة على برنامجي "تكافل" و"كرامة" اللذين أُطلقا عام 2015. يحصل من يستحقون من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر، وكبار السن والأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة، على مدفوعات نقدية منتظمة. وصلت هذه المدفوعات مؤخراً إلى 900 جنيه مصري (حوالي 16 يورو) شهرياً لكل فرد. وصف البنك الدولي هذين البرنامجين بأنهما نموذج يمكن تطبيقه في بلدان أخرى أيضاً.

المؤسسات الدولية تدعم هذا التوجه. كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يدعمان هذا النهج. في أحدث اتفاقياته مع مصر، لم يعد صندوق النقد الدولي يشير صراحةً إلى دعم المواد الغذائية، بل يدعو إلى توسيع نطاق "الدعم الحكومي الموجه للأسر الأكثر احتياجاً". كذلك يربط الاتحاد الأوروبي مساعداته المالية لمصر، التي تبلغ مليارات اليوروهات، بتوسيع برامج تحويل الأموال النقدية.

غير أن نجاح هذا النموذج الجديد يواجه تحديات حقيقية. يقول تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، إن "التحدي الأكبر لا يكمن في فكرة التحويلات النقدية، بل في تنفيذها". تشير إسراء أحمد، الخبيرة الاقتصادية من منصة "ثندر", إلى أن العامل الحاسم هو السرعة التي ستقوم بها الحكومة بمواءمة أسعار المواد الغذائية مع أسعار السوق. إذا تمت هذه الخطوة بسرعة كبيرة، قد لا تتمكن العديد من الأسر من تحمل التكاليف المرتفعة.

يضاف إلى ذلك التضخم الهائل الذي أضعف القوة الشرائية للمصريين بشكل كبير، وتكون وطأته أشد على أسعار المواد الغذائية. يرى الخبراء أنه إذا لم يتم تعديل التحويلات المالية بانتظام لمواكبة التضخم، ستفقد قيمتها باستمرار، مما يقلل من قدرة الناس على شراء المواد الغذائية. كالداس يؤكد أن أهمية الإعانات في مصر غالباً ما يُستهان بها، لأن الأمر لا يتعلق بالعدالة الاجتماعية فحسب. سوء التغذية يزيد من معدل الإصابة بالأمراض ويقلل الإنتاجية ويزيد من تكاليف الرعاية الصحية، وتكون الآثار أكثر خطورة بشكل خاص على الأطفال.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد