الأحد 8 نوفمبر 2026

من العيادة إلى مواقع التواصل: التصريف اللمفاوي يتحول إلى ترند تجميلي

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو تروج لروتين تدليك الوجنتين والفك باستخدام أسطوانات وأحجار مسطحة ملساء. صناع هذا المحتوى يزعمون أن هذه الممارسة تنشط التصريف اللمفاوي وتقلل الانتفاخ وتخلص البشرة من السموم، بل تقلل التجاعيس وتعطي الوجه مظهراً نحيفاً مشدوداً. لكن ما حقيقة هذه الادعاءات؟

جهاز حقيقي بوظائف أساسية

الجهاز اللمفاوي شبكة حيوية في جسم الإنسان تتكون من أنسجة وأعضاء متعددة: السائل اللمفاوي والأوعية اللمفاوية والعقد اللمفاوية والطحال والزعترية والأمعاء الدقيقة وغيرها. يعمل كنظام صرف صحي يزيل الفضلات الأيضية والبكتيريا والجزيئات الكبيرة.

للجهاز اللمفاوي ثلاث وظائف أساسية: أولاً، آلية دفاع مناعية حيث تقوم العقد اللمفاوية بحماية الجسم من الميكروبات والعوامل الغريبة. ثانياً، امتصاص المواد الدهنية من الأمعاء الدقيقة. ثالثاً، تنسيق تبادل السوائل بامتصاص الفائض الذي يتسرب من الشعيرات الدموية ثم إعادته للدم بعد تنقيته، وهذا يضمن توازن السوائل في الجسم.

علاج طبي ام ترند تجميلي؟

التصريف اللمفاوي اليدوي تقنية طورها اختصاصيو العلاج الطبيعي في ثلاثينيات القرن العشرين. الهدف الأصلي كان علاج الوذمة اللمفاوية، وهي حالة مرضية مزمنة تحدث عندما لا يصرف السائل اللمفاوي بشكل سليم ويتراكم في أنسجة الجسم مسبباً تورماً خاصة في الذراعين والقدمين.

الحالة قد تكون خلقية أو مكتسبة. الوذمة المكتسبة غالباً ما تنتج عن العلاج الجراحي أو الإشعاعي للسرطان، خاصة استئصال العقد اللمفاوية الإبطية، أو عن عدوى ميكروبية.

هيئة الخدمات الصحية البريطانية تعترف بالتصريف اللمفاوي اليدوي كعلاج للوذمة جنباً إلى جنب مع الأربطة الضاغطة والتمارين الرياضية والعناية بالجلد. في حالات نادرة تُجرى جراحة.

محدودية الأدلة على الفوائد التجميلية

في السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة أننا بحاجة إلى "ديتوكس" أو إزالة السموم لتحسين الصحة والبشرة. جسم الإنسان مزود فعلاً بأعضاء تخلصه من السموم: الكليتان والكبد والرئتان والجهاز المناعي نفسه.

خبراء يحذرون من أن معظم المزاعم التجارية حول "التصريف اللمفاوي" لا تستند إلى أدلة علمية قوية. البروفيسور المتخصص يعترف بأن "هناك فوائد جيدة للتصريف اللمفاوي اليدوي لكن للأسف لا يوجد كثير من الدراسات السريرية عالية الجودة تثبت أنه السبب المباشر وليس مجرد عامل مرتبط بالفوائد".

أي انخفاض سريع في محيط الوجه أو البطن يُرجح أن يكون نتيجة تحرك السوائل أو انخفاض التورم مؤقتاً، وليس حرقاً للدهون. صور "قبل وبعد" المنتشرة قد تتأثر بالإضاءة والزوايا والفلاتر وتحرير الصور.

للأصحاء: الحركة والترطيب كافيان

الأشخاص الأصحاء عادة لا يحتاجون إلى جلسات تصريف لمفاوي روتينية. الحركة المنتظمة والتمارين والترطيب تكفي لدعم الوظيفة اللمفاوية الطبيعية. لكن لا مانع من الاستفادة من التصريف الذاتي إذا شعر الشخص بتورم في مناطق معينة، بشرط فهم التشريح الطبيعي للجهاز اللمفاوي بشكل صحيح.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة