قُتل سبعة أشخاص وأُصيب 34 آخرون في هجوم مسلح استهدف كنيسة القديس جيورجيوس التابعة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، يوم الجمعة، أثناء مراسم تشييع جنازة. تحدث الحادث الساعة 2:10 بعد الظهر حسب بيان مدير الأمن العام الأردني عبيد الله المعايطة.
دخل مسلحون الساحة الخارجية للكنيسة وأطلقوا النار بعشوائية على المصلين، قبل أن يحاولوا اقتحام الكنيسة نفسها، إلا أن الأهالي تمكنوا من إغلاق الأبواب ومنعهم من الدخول. استمر إطلاق النار حوالي خمس دقائق استهدف في معظمه الموجودين في الساحة الخارجية. فرّ المهاجمون بعدها من المكان، وتواصلت الأجهزة الأمنية عمليات الملاحقة لتحديد هويتهم.
وصف الحادث من شهود العيان
روى الصحفي مجدي القسوس، الذي كان والداه حاضران الجنازة، لحظات الرعب والهلع التي شهدتها الكنيسة. وصفت والدته كيف ارتمى الناس للاختباء تحت المقاعد وابتعدوا عن الشبابيك، بينما تصاعدت أصوات الصلوات والصراخ. عند انتهاء إطلاق النار، بدأ الناس بالخروج ليشاهدوا مشهداً مروعاً من الأجساد الملقاة على الأرض والدماء المنتشرة في كل اتجاه. معظم الضحايا تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاماً، وتراوح عدد المشاركين في الجنازة بين 150 و200 شخص.
قال شاهد عيان آخر إنه حاول حماية نفسه بإلقاء جسده على الأرض عند سماع الرصاص، وأضاف أنه شاهد دماء والعديد من المصابين عند خروجه من الكنيسة. أُسعف جميع المصابين إلى مستشفى الأمير علي العسكري في منطقة منشية أبو حمور بالكرك.
الموقف الرسمي والغضب الشعبي
وصف الملك عبدالله الثاني الهجوم بأنه عمل إرهابي وتوعد المسؤولين عنه بإنزال أشد العقوبات. قال الملك في منشور على منصة إكس: "دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد". وأضاف: "من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
أعلن رئيس الوزراء جعفر حسان الحداد لمدة ثلاثة أيام في جميع أنحاء المملكة مع تنكيس الأعلام. وصف رئيس الوزراء الهجوم بأنه نتيجة "الفكر التكفيري الإرهابي ونتيجة التطرف الأعمى"، متوعداً بأن المسؤولين "لن يفلتوا من العقاب". زار الملك مستشفى الأمير علي العسكري مساء الجمعة لتفقد المصابين.
وصف وزير الداخلية مازن الفراية الهجوم بأنه "عمل أليم وفظيع لا مثيل له في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية". أضاف الفراية أن "مجموعة من المتطرفين" نفذت العملية الإرهابية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية جهودها للوصول إلى الجناة. قال مدير الأمن العام إن الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه في هذه المرحلة.
الاستياء الشعبي والمسؤولية الأمنية
عمّ الاستياء الكبير بين أهالي الكرك، حيث اتهمهم الناس بـ"عدم تشديد القبضة على الإرهابيين". قال طارق العمارين، الذي أُصيب أحد أقاربه، إن الكرك بأكملها تعيش حالة من الصدمة، وحمّل الحكومة وأجهزتها مسؤولية ما حدث، متسائلاً عن غيابها وكيف تُرك المهاجمون طلقاء. طالب ذوو القتلى والمصابين بـ"ضرورة الوصول إلى الجناة بسرعة".
فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة حول المستشفى، وأُغلقت الطرقات المحيطة بها. اضطر بعض الأهالي إلى ركن سياراتهم بعيداً والقدوم سيراً على الأقدام. شهدت الأجواء حول المستشفى حالة من الحزن والصدمة والغضب، مع بكاء وصيحات لأشخاص فقدوا أحبتهم.
الإجراءات القضائية والحظر الإعلامي
أصدر النائب العام في عمّان، حسن العبداللات، قراراً بحظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالأحداث. يشمل القرار حظر نشر وتداول جميع الأخبار المتعلقة بالقضية، باستثناء ما يصدر عن الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي. حذرت مديرية الأمن العام من تداول أي معلومات بشأن الحادث تحت طائلة المساءلة القانونية.
قال الناطق باسم الحكومة محمد المومني إن ما حدث "نتيجة فكر تكفيري وتشدد وتطرف"، لكن أي ارتباطات تنظيمية تخضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية، وسيُعلن عنها عند انتهاء التحقيقات. أضاف أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات وتفاصيل لن يُفصح عنها في هذه المرحلة حفاظاً على سلامة التحقيق. حتى وقت النشر، لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.
الوحدة الوطنية والردود الدينية
أدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الهجوم، مؤكدة أنه لن ينال من الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في الأردن. قالت البطريركية في بيان: "إن كانت الرسالة تهدف لاقتلاعنا من أرضنا المقدسة وتهجيرنا منها، فإنها لن تزيدنا إلا تمسكاً بها وتجذراً فيها". أضافت البطريركية أن المسيحيين سيبقون جزءاً من تاريخ الأردن وحاضره ومستقبله، معربة عن ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية على محاسبة المسؤولين.
استنكر وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، محمد الخلايلة، الاعتداء، مؤكداً أن حرمة دور العبادة مصونة، وأن المساس بها مرفوض دينياً وأخلاقياً ووطنياً. شدد على أن المسلمين والمسيحيين في الأردن يشكلان نسيجاً وطنياً واحداً، وأن الوحدة الوطنية "خط أحمر لا يجوز المساس به".
على الصعيد الدولي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم الإرهابي عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. كما أدانه الرئيس اللبناني جوزيف عون، مشيراً إلى أن الهجوم انتهك حرمة الموت والمعزّين وتعارض مع القيم الدينية والإنسانية.








