أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، عن تفاقم حاد في أزمة الجفاف التي تجتاح البلاد. أظهرت البيانات الرسمية أن نحو 71.3 بالمئة من مساحة إنجلترا تعاني من الجفاف حالياً، بعدما سجّلت المملكة أكثر أشهر يوليو/تموز جفافاً في تاريخها المسجّل. لم تتلقَّ إنجلترا سوى نحو 10 بالمئة من متوسط هطول الأمطار على المدى الطويل خلال هذا الشهر.
تتزامن أزمة الجفاف مع موجة حر خامسة تضرب البلاد منذ بداية فصل الصيف 2026، وسط توقعات بموجة حر سادسة قريباً وتحذيرات من وصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 35 درجة مئوية. أظهرت صور لوكالة "فرانس برس" مساحات واسعة من الحدائق والحقول التي تكتسي عادة باللون الأخضر، وقد تحولت إلى أراضٍ صفراء متشققة، بالتزامن مع تراجع منسوب الأنهار.
أشارت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية (DEFRA) إلى أن جميع مناطق البلاد تواجه ضغوطاً متزايدة على موارد المياه، مؤكدة عدم وجود أي منطقة في المملكة المتحدة تُصنّف أوضاعها على أنها "طبيعية". معظم أنحاء إنجلترا تشهد ما يُعرف بـ"الجفاف المفاجئ"، وهي ظاهرة تتطور سريعاً بفعل شح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وهذه المرة الثالثة خلال خمسة أعوام التي تشهد فيها بريطانيا حالة جفاف واسعة النطاق.
حذّر المزارعون من احتمال حدوث نقص في بعض المواد الغذائية مع انخفاض غلة المحاصيل بسبب الظروف القاسية. وقال توني غرايلينغ، رئيس "المجموعة الوطنية للجفاف" من وكالة البيئة، إن الطقس الحار والجاف يفرض "عبئاً حقيقياً على القطاع الزراعي"، محذراً من تداعيات طويلة الأمد على البيئة.
فرضت الحكومة قيوداً صارمة على استهلاك المياه، شملت حظر استخدام خراطيم الحدائق في عدة مناطق، إلى جانب فرض قيود على عمليات الري في القطاع الزراعي. تشمل إجراءات ترشيد الاستهلاك الحالية أكثر من 27 مليون شخص. وبحسب الأرقام الرسمية، يعيش نحو 45 مليوناً في مناطق مصنّفة ضمن نطاق الجفاف، من أصل نحو 69.3 مليون نسمة يقطنون المملكة المتحدة.
تستعد مناطق واسعة من أوروبا للتعامل مع ظواهر مشابهة، حيث تتوقع موجات حارة جديدة وفترات ممتدة من الطقس الجاف. وسط هذه التطورات، تحذّر المصادر العلمية من أن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة وتواترها بشكل مطّرد.








