السبت 19 سبتمبر 2026

أجهزة التكييف تشعل جدلاً سياسياً في أوروبا وسط موجات حر قاتلة

المصدر: Euronews عربية

أجهزة التكييف تشعل جدلاً سياسياً في أوروبا وسط موجات حر قاتلة
شارك الخبر:

تشهد أوروبا موجات حر غير مسبوقة في تاريخها الحديث، لكن ما يميز الأزمة الحالية هو تحولها إلى قضية سياسية وإيديولوجية مثيرة للجدل عبر القارة. فبينما يسعى السكان للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة بطرق مختلفة، اتخذت أجهزة التكييف موقعاً محورياً في النقاشات السياسية والصحية.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن موجات الحر التي ضربت أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية أسفرت عن وفاة أكثر من 200 ألف شخص. وتشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاع الحصيلة بشكل كبير نتيجة الموجات الحالية المتوقع تفاقمها. ويعكس هذا الضغط المتزايد على الأنظمة الصحية والبنية التحتية الأوروبية حقيقة أن توفر التبريد أصبح مسألة حياة وموت للملايين.

غير أن واقع انتشار التكييف في أوروبا يكشف فجوة كبيرة بين الدول. ففي ألمانيا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بأجهزة تكييف ثابتة 6%، بينما تصل هذه النسبة إلى نحو 90% في الولايات المتحدة. في المقابل، تجاوزت النسبة 50% من المنازل في إيطاليا وإسبانيا، بينما لم تصل في فرنسا سوى إلى 24%. يعزو الخبراء هذا التباين إلى أنماط السكن وارتفاع نسب الإيجار، إلى جانب اعتقاد البعض أن موجات الحر لا تزال قصيرة الأجل وغير كافية لتبرير الاستثمار.

دخلت الأحزاب السياسية على الخط بقوة. فقد قال مارك برنهارد من حزب البديل من أجل ألمانيا إن حزبه يعارض ما وصفه بـ"التضحية بالبشر على مذبح الأيديولوجيا المناخية"، معتبراً أن سياسات كفاءة الطاقة تسهم في زيادة الوفيات بسبب تقييد استخدام التكييف. وفي فرنسا، جعل حزب التجمع الوطني من التكييف محوراً رئيسياً في خطابه. وقال هانس كلوجه، مدير المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، إن "التكييف يجب أن يكون جزءاً من الحل، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للخطر".

لكن الخبراء يحذرون من أن التكييف وحده ليس حلاً شاملاً. فهو يزيد الضغط على شبكات الكهرباء ويرفع مخاطر انقطاع التيار خلال فترات الذروة. وعلى الرغم من هذه المخاوف، يشير مختصون إلى أن الأثر البيئي للتكييف في أوروبا يبقى محدوداً نسبياً، خاصة مع تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري وخطط الدول للتخلي عنه.

بينما حققت أوروبا انخفاضاً بنسبة 75% في الوفيات المرتبطة بالحر خلال العقدين الماضيين من خلال استجابات مدروسة، يؤكد الخبراء أن موجات الحر الحالية أكثر خطورة وتتطلب استجابة أسرع. وتؤكد الدكتورة كلوي بريمكومب من جامعة أكسفورد أن "أولوية استخدام الموارد خلال موجات الحر يجب أن تكون لحماية البشر، لا للبنى التحتية الرقمية. حياة الإنسان يجب أن تتقدم على كل شيء آخر".

يدعو الخبراء إلى حل متعدد الأوجه يجمع بين التكييف في الحالات الضرورية، وتطوير المساحات الخضراء والأسطح العاكسة للحرارة، والمباني المصممة لتقليل امتصاص الحرارة. وفي ظل هذا الجدل المتسع، تبقى الحاجة إلى توازن بين الضرورات الصحية والاعتبارات البيئية والسياسية أحد أعقد التحديات التي تواجه أوروبا في السنوات المقبلة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم