السبت 19 سبتمبر 2026

أسئلة حول إطلاق سراح المشتبه به في هجوم احتفالات الفخر ببرلين

المصدر: BBC عربي

أسئلة حول إطلاق سراح المشتبه به في هجوم احتفالات الفخر ببرلين
شارك الخبر:

تسود ألمانيا حالة من الحزن والصدمة والغضب المتزايد، عقب الهجوم الذي استهدف مسيرة الفخر في برلين مساء السبت. أسفر الهجوم عن مقتل امرأة بولندية وإصابة ما لا يقل عن 29 شخصاً. وقُتل المشتبه به الرئيسي، عبد بلوط، وهو مواطن ألماني من أصول لبنانية يبلغ 21 عاماً، برصاص الشرطة يوم الأحد.

كشفت التحقيقات أن بلوط كان معروفاً لدى السلطات بسجل جنائي حافل ومؤشرات على تطرفه. وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إنه كان معروفاً أيضاً بارتباطه بأوساط إسلامية متشددة. وبناءً على ذلك، بدأت الأسئلة تتكاثر حول الأسباب التي حالت دون وجوده في السجن وقت تنفيذ الهجوم.

أشار الادعاء العام إلى أن بلوط اتخذ في عام 2025 قراراً بمحاولة الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. سافر عبر تركيا إلى لبنان، وهناك التقى أشخاصاً اعتقد أنهم أعضاء بالتنظيم. ألقي القبض عليه في لبنان في يوليو 2025، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة التحريض على صراع ديني وطائفي.

عاد بلوط إلى ألمانيا في نوفمبر 2025، واعتُقل في مطار برلين براندنبورغ ووُضع رهن الحبس الاحتياطي. في مايو من هذا العام، قضت محكمة برلين بسجنه عاماً وعشرة أشهر بموجب قانون الأحداث بعد إدانته بتهمة "الإعداد لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة". غير أن تنفيذ العقوبة عُلّق، بينما طعن الادعاء العام في الحكم مطالباً بعقوبة أشد. أُفرج عن بلوط ووُضع تحت إشراف مسؤول مختص بمراقبة السلوك.

اعتبر وزير الداخلية قرار تعليق تنفيذ العقوبة "يصعب فهمه بالتأكيد، بالنظر إلى مستوى الخطورة في هذه القضية". أعرب عمدة برلين كاي فيغنر عن ذهوله من تعامل القضاء مع القضية، قائلاً: "صدر الحكم بموجب قانون الأحداث، ثم قررت المحكمة تعليق تنفيذ العقوبة. أعجز عن إيجاد الكلمات". وصف حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الهجوم بأنه "فشل ذريع للسياسة الأمنية".

أبلغ بلوط محكمة برلين خلال الربيع الماضي أنه تخلى عن الفكر المتطرف ونبذ العنف. قال توماس موكه، خبير التطرف، إن بلوط أعطى العاملين الاجتماعيين انطباعاً بأنه "شخص متزن جداً، وحذر، ويتمتع بقدر كبير من ضبط النفس". لكن هذا جعل الخبراء يدركون أنهم "لا يستطيعون فعلياً معرفة حقيقة هذا الشخص".

طالب خبراء بتشديد قوانين مكافحة الإرهاب. قال بيتر نويمان من كلية كينغز كوليدج لندن إن القانون الجنائي الألماني المتعلق بالإرهاب "متساهل أكثر مما ينبغي". دعا أيضاً إلى إعادة النظر في نظام قضاء الأحداث الألماني، معتبراً أنه يعطي الأولوية للتربية وإعادة التأهيل على حساب حماية المجتمع. من جانب آخر، رأى سيباستيان فيدلر من الحزب الاشتراكي أن المشكلة تكمن في تطبيق القانون وليس القانون ذاته، مؤكداً على ضرورة البحث الدقيق عما حدث بعد إطلاق سراح بلوط وتحديد الثغرات في نظام المراقبة.

تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس باتخاذ إجراءات حازمة، قائلاً: "يجب أن يكون ردنا مدروساً، لكن حازماً أيضاً". أضاف أنه إذا تعذر احتجاز الأشخاص المصنفين على أنهم يشكلون تهديداً أمنياً، فينبغي تقييد حرية تنقلهم "إلى أقصى حد ممكن". انتقد عدم القدرة على تتبع مواقع الأشخاص الخطرين بالدقة التي تُستخدم لتتبع الهواتف الذكية، وطلب من وزارة الداخلية مراجعة التشريعات المتعلقة بصلاحيات المراقبة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم