السبت 19 سبتمبر 2026

ألوان ميلوني بين السياسة والموضة.. ماذا تعكس خيارات رئيسة الوزراء الإيطالية؟

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

تثير خزانة ملابس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اهتماماً متزايداً حول العلاقة بين الأسلوب الشخصي والخطاب السياسي. يعكس اختيار الألوان والإطلالات رسائل مدفونة تتجاوز مجرد الموضة، حيث تُستخدم الملابس كأداة استراتيجية للتعبير عن السلطة والقيم والمبادئ. تشير التحليلات إلى أن اختيارات ميلوني اللونية قد تعكس تحولات في توجهاتها السياسية أو رغبة في بناء صورة عامة معينة وتعزيز التقارب مع الجمهور.

الخلفية

تعد ميلوني أول رئيسة وزراء لإيطاليا تعتمد إطلالات بألوان فاتحة وسراويل واسعة تنسدل فوق حذائها ذي الكعب العالي. لكن أسلوبها يبقى موضع انتقادات متكررة، خاصة وأن إيطاليا تعد من أبرز عواصم الموضة في العالم. يمكن تفسير التحول في أسلوب ملابس ميلوني على أنه جزء من تحولها السياسي الأعم: من شخصية ينظر إليها على أنها هامشية إلى ممثلة للنظام القائم. عندما تولت منصبها في عام 2022، كان مظهرها مرتبطاً وثيقاً بالهوية السياسية التي بنتها لنفسها بصفتها رئيسة حزب "إخوة إيطاليا" اليميني، حيث ارتدت بدلات داكنة مع أحذية ثقيلة جادة وحتى نضالية.

تطور الأسلوب ودلالاته

يأتي هذا التحول ضمن سياق مفهوم "اللباس القوي" (Power Dressing) الذي ظهر في سبعينيات القرن الماضي وبلغ ذروته خلال الثمانينيات مع الموجة الثانية من الحركة النسوية. أصبحت البذلة رمزاً للسلطة والكفاءة المهنية، وسيلة تعتمدها النساء لإثبات مكانتهن في بيئات العمل التي هيمن عليها الرجال. لعب المصمم الإيطالي جورجيو أرماني دوراً رئيسياً في هذا الصدد بقصاته الأكثر نعومة وانسيابية، التي خلقت أسلوباً أكثر أنوثة للتعبير عن السلطة.

في بدايات ظهورها كرئيسة حكومة، كانت ميلوني ترتدي بدلات أرماني داكنة اللون في إشارة إلى "أزياء السلطة" التقليدية. إلا أن أسلوبها أصبح أكثر اعتدالاً منذ ذلك الحين: غالباً ما تُرى وهي ترتدي ملابس واسعة وقمصاناً بألوان كريمية وبيج وردي وغيرها من الألوان الهادئة الباستيلية. يصاحب هذا التغيير في الأسلوب ترسخ مكانتها المتزايد في الساحة السياسية الأوروبية وتقاربها من الاتحاد الأوروبي ودورها كداعم بارز لأوكرانيا.

الرسائل والتفسيرات

تشرح ميكيلا بونافوني، التي تُدرس الموضة في "يوني كوليدج" بفلورنسا، أن "الموضة لغة بحد ذاتها، فهي تنقل من دون كلمات ما يريد مرتديها التعبير عنه". وتضيف أن "قد تكون الملابس انعكاساً لشخصية الإنسان، لكن يمكن أيضاً استخدامها لصياغة صورة مختلفة عن الذات وإيصال انطباع مغاير، وهذا بالضبط ما تفعله ميلوني باستمرار".

تفسر بونافوني التحول اللوني قائلة: "عندما أدركت ميلوني أن العديد من الإيطاليين لا يوافقون على بعض إجراءات حكومتها بدأت في ارتداء ألوان الباستيل التي تثير التعاطف وتقول: أنا جيورجيا، امرأة ودودة". كما أن ميلوني ترتدي ملابس من مصممين "صُنع في إيطاليا" كتعبير عن قوميتها وربط قوتهم بقوتها الخاصة. في معرض "سالوني ديل موبيل" بميلانو الماضي، اختارت ميلوني إطلالة غير رسمية: سروال جينز وسترة بيج، في رسالة تقول: "أنا غير رسمية لأنني مثلكم تماماً لكنني أيضاً في المكان الذي أريد أن أكون فيه بالضبط".

أمثلة قيادية عالمية

هذه الظاهرة ليست جديدة في السياسة العالمية. طورت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل أحد أبرز الأساليب في اختيار الملابس، بثبات ملحوظ: سراويل وسترة بثلاثة أزرار مع مجموعة ألوان استثنائية. أصبحت هذه البساطة زياً موحداً يسلط الضوء على الشخصية نفسها بدلاً من الملابس. رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر أتقنت أيضاً ارتداء "زيها" الأنيق المدروس بعناية من أزياء مصممة خصيصاً ومجوهرات لؤلؤية. في عصرنا الحالي، تستخدم الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم الملابس التي تصنعها حرفيات محليات لإظهار دعمها وتضامنها مع المجتمعات الأصلية. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يختار ملابس تكتيكية كرسالة مناهضة للنخبوية، بينما يعتمد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أسلوباً أنيقاً غير رسمي يوحي بالمساواة مع الشعب.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة