أعلنت إيران الاثنين أنها تخوض "حرباً شاملة" مع الولايات المتحدة، في تصعيد حاد للتوترات الإقليمية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في بيان رسمي إن "جمهورية إيران الإسلامية منخرطة في حرب شاملة"، مضيفاً: "علينا أن نكون واقعيين ونقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة".
وسّعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها لتشمل مدينة بوشهر الساحلية، حيث تقع محطة للطاقة النووية الإيرانية. وواصلت إيران استهدافها لدول خليجية والأردن، معلنة مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز. ومنذ أسبوع، اتسعت رقعة الضربات الأمريكية من تركيزها السابق في جنوب البلاد إلى مناطق في وسط إيران وشمالها الغربي، وفق مسؤولين محليين.
ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديد مباشر، قائلاً إن "تدفع الثمن أضعافاً مقابل كل جندي أمريكي يُقتل". وكتب على منصته "في كل مرة تقتل فيها إيران جنديا أمريكياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة"، مشيراً إلى مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين وفقدان جندي رابع في العمليات الأخيرة. وأضاف أنه "تم إبلاغ وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه".
لكن ورغم التصعيد العسكري، أعلنت طهران استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر وسطاء. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "الجهاز الدبلوماسي كان نشطاً في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء". وأوضح أن طهران ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي "مصالحها الوطنية".
فيما يتعلق بمضيق هرمز، أكّد بقائي أن إيران "لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي لتهديد أمن إيران"، مؤكداً أن طهران "مصممة على اتخاذ الإجراءات اللازمة" للدفاع عن سيادتها. وفي السياق ذاته، أعلن الحوثيون في اليمن حظر الملاحة البحرية على السعودية، وسط استمرار اضطراب حركة الملاحة في المضيق.
كشفت شهادات من داخل إيران عن أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية في محافظة هرمزجان. أُغلق "نفق الشهيد ميرزائي" في بندر عباس بسبب الهجمات الأمريكية، وتضررت الطرق المؤدية إلى محافظات فارس وكرمان. استهدفت الضربات جسوراً ومحاور مواصلات رئيسية، ما عطّل نقل الحاويات والمعدات. وأشار سكان إلى أن "جسر نهر شور تعرّض للقصف على كلا المسارين"، ما دفع السلطات لمطالبة المواطنين بتجنب التنقل. وأفاد متحدث بأن الهجمات "أدت إلى عزل محافظة هرمزجان ومدينة بندر عباس من ثلاث جهات"، مما يهدد إمدادات السلع الأساسية والتجارة عبر الموانئ الرئيسية.
تفاعلت دول الخليج والمنطقة على نطاق واسع. اعترض الأردن ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية مساء الاثنين، دون تسجيل أي إصابات بشرية. وفي العراق، أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة بالقرب من قاعدة حرير شرقي أربيل. أما البحرين فاتهمت إيران باستهداف أجهزة للملاحة الجوية المدنية، لكن أكدت استمرار الرحلات الجوية بصورة طبيعية. وأبلغت وكالة بحرية بريطانية عن إصابة سفينة قبالة سواحل الإمارات بمقذوف مجهول على بُعد 17 ميلاً بحرياً شرق دبا، ما ألحق أضراراً بنظام التوجيه.










