في السابعة والثلاثين من العمر، بدأ وانغ تشوانغ يفقد الأمل في العثور على زوجة. رأى إعلانات براقة لوكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج تعد الرجال بحل سريع: العثور على شريكة حياة هادئة ومخلصة، دون الحاجة لقضاء سنوات في علاقة عاطفية قد لا تنتهي بالزواج. كان الوسطاء يخبرونه أن الفتيات من مقاطعة قويتشو مقتصدات في الإنفاق وماهرات في إدارة شؤون المنزل، مما دفعه للسفر إلى قويانغ بحثاً عما ظنه شريكة حياته.
تزوج وانغ بسرعة بعد لقاءات قليلة بامرأة بدت أنها تستوفي كل شروطه. لكن الزواج لم يدم طويلاً، فانهار بنفس السرعة التي بدأت بها. عندما اكتشف الحقيقة، تبين له أن ما سمعه من "زوجته" كان سلسلة أكاذيب: كانت تعمل مضيفة في نادي كاريوكي، وتزوجت ثلاث مرات من قبل، ولديها ثلاثة أطفال، وكانت مصابة بأمراض وغارقة في الديون. وحتى عمرها كان كذباً. يخوض وانغ الآن معركة قضائية للطلاق، بينما يعاني من الأرق والقلق ولا يستطيع التركيز في عمله، ويلومه والداه على ما حدث.
قصة وانغ تعكس أزمة ديموغرافية عميقة تتشكل في الصين منذ سنوات. فرضت الحكومة لعقود سياسة الطفل الواحد مع تفضيل إنجاب الذكور، وحين تراجعت عن هذه السياسة في يناير 2016، كان الضرر الديموغرافي قد حدث بالفعل. اليوم، يزيد عدد الرجال على النساء بحوالي 30 مليوناً، وهو أكثر من عدد سكان أستراليا بالكامل. هذا يترك الرجال الذين تقترب أعمارهم من الأربعين والعائشين في مدن صغيرة أو مناطق ريفية أمام خيارات محدودة جداً.
فالنساء في هذه المناطق يدركن أن الطلب عليهن مرتفع، مما يجعلهن أكثر انتقائية. يقول وانغ: "متطلبات الزواج المفروضة على الرجال في مدينتي مرتفعة جداً. يجب أن تكون لديك سيارة ومنزل، ويفضل أن يكون لدى عائلتك مشروع تجاري". إضافة إلى تقليد "مهر العروس" الذي يطلبه الكثيرون، والذي تحول إلى عبء مالي ثقيل على الرجال وعائلاتهم في بعض المناطق. من هنا جاء الإقبال المتزايد على وكالات التوفيق التي تقدم حلاً سريعاً أشبه بخدمة "شراء كل ما تريد من محل واحد".
الكثير من هذه الوكالات باتت ترى في الرجال الأكثر عرضة للاستغلال هدفاً سهلاً. حذرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية مؤخراً من "النمو السريع" الذي يشهده هذا القطاع، معتبرة أنه "أفرز ممارسات غير قانونية وحالة من الفوضى". وعلى الرغم من صعوبة تحديد حجم عمليات الاحتيال، إلا أن السلطات الصينية انتبهت للظاهرة. خلال الفترة بين يناير 2024 ومارس 2025، تعاملت النيابات العامة مع 1546 قضية لأشخاص تعرضوا لجرائم مرتبطة بوكالات التوفيق.
في شهر مارس الجاري، أطلقت خمس جهات حكومية صينية حملة وطنية مشتركة لمكافحة التجاوزات في القطاع، بعد أن أثارت القضية "قلقاً واسعاً بين أفراد المجتمع". وفي إحدى القضايا المعروفة، استخدمت بعض الوكالات مضيفات من نوادي الكاريوكي كطُعم لاستدراج 128 ضحية، وتمكنت من احتيالها وسلبهم أكثر من 2.5 مليون يوان (371 ألف دولار). يقول المحامي فان بينغه من مكتب نانجينغ بـ"بكين جينغشي" للمحاماة: "أعتقد أن بإمكان الحكومة وضع لوائح خاصة بهذا القطاع تستهدف عمليات الاحتيال المرتبطة بالزواج السريع".
مكاتب هذه الوكالات في قويانغ تقع وسط متاهة من المباني فوق منطقة تجارية شعبية، وليس شيء يوحي بأنها مراكز للرومانسية. لكن وانغ كان مقتنعاً بالوكالة بعد أن ضمنت له أنها ستجري تحريات شاملة عن خلفية النساء وأنه سيحصل على تعويض إذا وقع ضحية احتيال. التقى بسبع نساء في غرف "مواعيد عمياء" على مدى بضعة أيام، كان موظفو الوكالة يراقبونه طوال اللقاءات. لكن قلبه مال للمرأة الثامنة: كانت ترتدي ملابس بسيطة، بدت خجولة وصادقة. التقيا بضع مرات فقط قبل الزواج السريع الذي انتهى بكارثة.










