السبت 19 سبتمبر 2026

اختفاء 4 لغات سنويًا.. دراسة تحذر من نهاية عصر التنوع اللغوي

المصدر: DW عربية

اختفاء 4 لغات سنويًا.. دراسة تحذر من نهاية عصر التنوع اللغوي
شارك الخبر:

تواجه اللغات الإنسانية أزمة حقيقية في عصرنا الحالي، حيث كشفت دراسة حديثة أن التنوع اللغوي العالمي يشهد تآكلًا متسارعًا لم يشهده التاريخ من قبل. توصلت الدراسة، التي قادها فريق بحث دولي من إسبانيا والولايات المتحدة وألمانيا، إلى نتيجة مفاجئة: البشر في العصور القديمة تحدثوا بتنوع لغوي أكبر بكثير مما هو عليه الحال اليوم.

وبحسب المجلة العلمية المتخصصة «ساينس»، استخدمت البشرية خلال الفترة الممتدة من عام 1000 قبل الميلاد إلى عام 1000 ميلادي عشرات الآلاف من اللغات للتواصل فيما بينهم. لكن الدراسة كشفت أن هناك «عصرًا ذهبيًا» للتنوع اللغوي قبل نحو 1000 إلى 3000 عام، حيث كان عدد اللغات حينئذ يقارب 50 ألف لغة تقريبًا، أي عشر مرات أكثر من بداية عصر الهولوسين قبل 12 ألف عام.

اعتمدت الدراسة على بيانات إثنوغرافية لـ 171 مجتمعًا من مجتمعات الصيد وجمع الثمار، وركزت على نماذج حاسوبية وتقديرات لإجمالي عدد السكان البشر عبر الزمن. وقال راسل غراي من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية: «اللغات التي نراها اليوم هي الناجية من عنق زجاجة تاريخي هائل وشديد الانتقائي». وأضاف أن المفاجأة الأولى كانت أن العالم قبل انتشار الزراعة لم يكن يتمتع بتنوع لغوي استثنائي.

بدأ التراجع الحاد للتنوع اللغوي مع توسع الدول الكبرى والإمبراطوريات القديمة، وليس مع التوسع الاستعماري الحديث كما يعتقد البعض. حملت الإمبراطوريات معها لغاتها وثقافتها، بينما دخلت الجماعات التي كانت تعيش منفصلة في تواصل مستمر. بدأت اللغات المهيمنة بالانتشار على حساب لغات أخرى، وكانت لغات الجماعات المتوسعة أكثر قدرة على البقاء، بينما اندثرت لغات الشعوب التي خضعت لها أو اندمجت معها.

اليوم، توجد نحو 7500 لغة في العالم فقط. لكن هذا التنوع يتراجع بسرعة مثيرة للقلق بسبب هيمنة لغات محددة مثل الإنجليزية والإسبانية والصينية المندرينية والعربية والهندية. وتكشف الدراسة أن نحو خمسة مليارات شخص يتحدثون واحدة على الأقل من أكثر عشر لغات انتشارًا في العالم، بينما أصبحت نصف لغات العالم مهددة بالانقراض.

يترجم هذا الانقراض اللغوي إلى اختفاء حوالي أربع لغات كل سنة، وهو رقم يعكس الضغوط الاقتصادية والثقافية والسياسية التي تواجهها اللغات الصغيرة والمحلية. وقال داميان بلاسي المُشرف على الدراسة: «اللغات التي نراها اليوم هي اللغات التي نجت. وربما لعبت عمليات انقراض اللغات دورًا أكبر بكثير في تشكيل التنوع اللغوي مما كنا ندرك سابقًا».

يشير تراجع التنوع اللغوي إلى فقدان ثقافي وحضاري حقيقي، حيث تحمل كل لغة معها موروثًا فريدًا يختفي مع اختفاء اللغة نفسها. رأت الدكتورة كيارا باربيري من جامعة كالياري الإيطالية أن الدراسة «تفتح آفاقًا جديدة»، وتساءلت: «هل ثمة شعوب طورت لغات ذات سمات يصعب علينا اليوم حتى تخيلها؟»

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في ثقافة وأدب