تباطأ نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني من العام الجاري بشكل ملحوظ. فقد حقق معدل نمو بلغ 0.3% فقط مقارنة بالربع السابق، أي ما يعادل 1.1% على أساس سنوي، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تتوقع نمواً سنوياً بنسبة 2%. يأتي هذا التراجع بعد نمو قدره 1.9% على أساس سنوي في الربع الأول.
كان الضعف الرئيسي مصدره انكماش الطلب المحلي، الذي خصم 0.2 نقطة مئوية من الناتج. فقد شهد الاستهلاك الخاص انخفاضاً هامشياً بنسبة 0.02%، مسجلاً أول تراجع في 8 فصول متتالية. وأظهرت البيانات الحكومية أن إنفاق الأسر الحقيقي انخفض 0.1% بعد أن ارتفع 0.4% في الربع السابق. يمثل الاستهلاك أكثر من نصف الناتج الاقتصادي لليابان، مما يجعل هذا الانخفاض بالغ الأهمية. وفي الوقت ذاته، انخفض استثمار الشركات 1.2%، مقابل توقعات بارتفاعه 0.4%، مواصلاً تراجعه الذي بدأ منذ الربع الأول.
عزا المحللون ضعف الاستهلاك والاستثمار لعدة عوامل. فقد ضغطت على الإنفاق ارتفاع أسعار التبغ وتطبيق التعليم المجاني، رغم أن تغييرات تنظيمية وحوافز مؤقتة دعمت شراء السيارات وأجهزة تكييف الهواء. كما تأثر استثمار الشركات باضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالنزاعات الإقليمية، خاصة الحرب التي ألقت بظلالها على ثقة المستهلكين والشركات.
عوّض الطلب الخارجي جزئياً هذا الضعف المحلي، حيث أضاف 0.5 نقطة مئوية للناتج. ارتفعت صادرات السلع والخدمات الحقيقية 0.5% خلال الربع، بينما انخفضت الواردات 1.5%. قادت صادرات السيارات والمعدات المرتبطة بأشباه الموصلات هذا النشاط، حيث ارتفعت قيمة صادرات اليابان للولايات المتحدة 12.9% في يونيو على أساس سنوي، وزادت صادرات السيارات إليها 34.5%. وشهدت صادرات أشباه الموصلات ومكوناتها قفزة سنوية بنسبة 53.8%، مستفيدة من استمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.
قال وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد يواصل تعافياً معتدلاً، مؤكداً أن النمو القائم على الصادرات يعوض ضعف الطلب المحلي. وأضاف أن زيادة الأجور والدعم الحكومي قد يحافظان على التعافي، مع ضرورة مراقبة تطورات الشرق الأوسط. من جهته، رأى كبير الاقتصاديين في معهد داي-إيتشي لايف أن العوامل التي أضعفت الاستهلاك والاستثمار مؤقتة إلى حد كبير، مشيراً إلى أن خطط الشركات الاستثمارية تبقى قوية.
تواجه السياسة النقدية معادلة صعبة. رفع بنك اليابان معدل الفائدة إلى 1% في يونيو، وأبقاه دون تغيير في اجتماعه بنهاية يوليو. حذر البنك من أن ارتفاع أسعار النفط قد يقلص أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، وتوقع أن ينمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة لكن أبطأ. خفضت الحكومة اليابانية توقعاتها للنمو خلال السنة المالية 2026 إلى 0.9% من 1.3%، ورفعت توقعاتها لتضخم أسعار المستهلكين إلى 2.2%.





