أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية نموا متواضعا للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% خلال شهر مايو، بعد انكماش بنفس النسبة في أبريل. وطابقت النتيجة توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون نموا بهذه النسبة للناتج المحلي الإجمالي. يعكس هذا النمو صمود النشاط الاقتصادي البريطاني رغم تأثره بارتفاع أسعار الطاقة جراء التوترات المتعلقة بإيران والصراعات في الشرق الأوسط.
على صعيد القطاعات المختلفة، حقق قطاع الخدمات نموا بنسبة 0.3% خلال الشهر. بيد أن هذا النمو جرى تعويضه جزئيا بانخفاض بنسبة 0.5% في الإنتاج الذي يشمل التصنيع، وهبوط بنسبة 0.8% في قطاع البناء والإنشاءات. وشكل أبرز مساهم في الناتج الشهري قطاع البحث العلمي والتطوير، الذي ارتفع بنسبة 5.1%.
عندما ننظر إلى فترة أطول توفر بيانات أكثر استقرارا، أظهر النمو اقتصاديا متواضعا. حقق الاقتصاد نموا بنسبة 0.7% على مدى الأشهر الثلاثة حتى مايو، مقابل 0.8% في الأشهر الثلاثة حتى أبريل. قالت ليز ماكيون، مديرة إحصاءات الاقتصاد في المكتب الوطني: "سجل الاقتصاد نموا قويا في الأشهر الثلاثة حتى مايو، لكن وتيرة النمو تباطأت قليلا حيث أظهر الشهران الأخيران صورة أضعف".
مع ذلك، حذّر محللون من أن الناتج المحلي الإجمالي من المرجح أن يبقى راكدا على مدار الربع الثاني الكامل من العام. قال سورين ثيرو، كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين والمالية المعتمدين: "هذا الارتفاع المحبط الضعيف من غير المرجح أن يخفف القلق بشأن صحة الاقتصاد البريطاني، حيث ساهم الصراع الإيراني في كبح النشاط في قطاعات رئيسية مثل البناء والإنتاج الصناعي".
أشارت الغرفة البريطانية للتجارة إلى أن البيانات تظهر الحاجة الملحة لمساعدة الشركات في التعامل مع ارتفاع التكاليف. قال ستيوارت موريسون، مدير الأبحاث في الغرفة: "الصراع الإيراني له عواقب حقيقية على الشركات البريطانية. فارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الشحن تزيد التكاليف وتخلق عدم يقين في جميع أنحاء الاقتصاد".
على الصعيد العالمي، رفعت صندوق النقد الدولي مؤخرا توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني للعام بأكمله إلى 1%، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل. غير أن الآفاق الاقتصادية البريطانية تظل محفوفة بعدم اليقين، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بحدة مجددا منذ استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط هذا الأسبوع.




