شنّ الجيش الإسرائيلي غارات واسعة على جنوب لبنان، حيث قتل أربعة أشخاص وأصيب عشرون آخرون في قصف ركّز على منطقة النبطية وبلدات مجاورة. وقال الجيش إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لحزب الله الإيراني، بينما أطلق إنذارات لإخلاء مناطق في دير الزهراني وعربصاليم قبل شن الضربات.
التفاصيل
أفاد الجيش الإسرائيلي بأن الغارات جاءت رداً على إطلاق حزب الله مسيّرتين باتجاه قواته في ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" بجنوب لبنان. وقال إنه اعترض إحدى المسيّرتين دون تسجيل إصابات في صفوفه، واعتبر الإطلاق "انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار".
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن شخصين قتلا في بلدة النبطية الفوقا، بينما قتلت امرأتان في عربصاليم. وأضافت أن الجرحى توزعوا على مناطق عدة ومن بينهم نساء وثلاثة أطفال. وأسفرت الغارات عن تدمير منازل وإلحاق أضرار بمبنى حكومي يضم وزارتي المالية والزراعة، وكذلك مستشفى صلاح غندور في النبطية الفوقا.
أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه استهدف مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله وقالت إنها كانت تستخدم لتخطيط عمليات في المنطقة الأمنية. كما قال إنه استهدف مقر قيادة داخل مبنى كان يستخدم سابقاً مستشفى، وأشار إلى أن عناصر من الحزب عملوا منه لأغراض استطلاعية ومدفعية.
موقف لبنان والمجتمع الدولي
ندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بـ"تجدد الاعتداءات الإسرائيلية" على مدينة النبطية، معتبراً إياها "تصعيداً خطيراً" يتجاوز الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في يونيو الماضي. وأشار إلى أن الغارات لم تعد تقتصر على ما تسميه إسرائيل أهدافاً عسكرية، بل طالت مؤسسات حكومية ومرافق خدمات للمواطنين.
طالب عون الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بـ"التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها"، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد. وأكد التزام لبنان بما يحفظ سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه.
نددت وزارة الصحة اللبنانية باستهداف المستشفى، واعتبرته "انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي". وأطلق رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين على ما حدث وصف "الإجرام الموصوف"، طالباً الدولة بالدفاع عن مؤسساتها.
السياق التاريخي
تأتي غارات الأحد بعد أقل من 24 ساعة على ضربات إسرائيلية أخرى في جنوب لبنان يوم الجمعة أسفرت عن مقتل أربعة وإصابة 32 شخصاً. كما أعلنت إسرائيل الخميس سيطرتها على مرتفع علي الطاهر قرب النبطية الذي قالت إنه كان يضم منشأة عسكرية لحزب الله.
تراجعت حدة المواجهات منذ يونيو عقب اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل ومذكرة تفاهم أمريكية إيرانية. لكن إسرائيل تحتل مناطق واسعة في جنوب لبنان أقامت فيها "منطقة أمنية" بعمق عشرة كيلومترات، وتواصل تنفيذ غارات وعمليات هدم. ولم يعلن حزب الله عن تنفيذ أي عمليات منذ يونيو.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 8,920 شخصاً. ومن المتوقع عقد جولة محادثات جديدة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي خلال سبتمبر.










