الجمعة 18 سبتمبر 2026

الحرائق المولّدة للعواصف الرعدية: ظاهرة خطيرة تزيد من فتك الحرائق البرية

المصدر: BBC World

الحرائق المولّدة للعواصف الرعدية: ظاهرة خطيرة تزيد من فتك الحرائق البرية
شارك الخبر:

كشفت دراسات حديثة عن ظاهرة طبيعية خطيرة مرتبطة بحرائق البراري الشديدة، حيث تتمكن هذه الحرائق من إنتاج نوع استثنائي من السحب يسميه العلماء بـ "بيروكومولونيمبوس" – وهي تسمية تستخدمها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) للإشارة إلى "التنانين الناريّة للسحب". يصف العلماء هذه الظاهرة بأنها "عاصفة رعدية مولّدة من الحريق" لأن الحريق نفسه يوفر الطاقة اللازمة لتشكيل السحابة.

تتشكل هذه الظاهرة عندما يصل الحريق إلى مستويات شدة معينة. الحرارة الهائلة الناتجة من الحريق تدفع الهواء فوقه للارتفاع السريع، حاملاً معه الدخان والرماد وبخار الماء عالياً في الغلاف الجوي. مع ارتفاع الهواء يبرد تدريجياً، فيتكاثف بخار الماء ليتحول إلى سحابة عادية في البداية. لكن إذا كان الحريق قوياً بما يكفي والغلاف الجوي غير مستقر، قد تنمو هذه السحابة لتصبح سحابة ركامية عملاقة، من نفس نوع السحب المرتبطة بالعواصف الرعدية.

تشكل هذه الظاهرة تهديداً إضافياً على عمليات الإطفاء والسيطرة على الحرائق. الرياح العاتية التي تولدها سحب الحريق تقذف الجمرات والرماد الملتهب في جميع الاتجاهات، مما يجعل الحرائق أكثر عدم قابلية للتنبؤ وأصعب في المكافحة. بالإضافة إلى ذلك، البرق الناتج من هذه السحب قد يشعل حرائق إضافية في مناطق جديدة.

شهدت فرنسا مؤخراً هذه الظاهرة بشكل غير مسبوق في البلاد، حيث أجلت السلطات عشرات الآلاف من السكان من منطقة جيروند المحيطة ببوردو. اعترفت السلطات الفرنسية بأن ظاهرة "البيروكومولونيمبوس" مسؤولة عن تفاقم الحرائق بالقرب من بوردو. حذّر مسؤول كبير في فريق الاستجابة من أن الحريق في جيروند قد يستمر "لأسابيع عديدة" وقد يستغرق شهوراً حتى ينطفئ تماماً.

لم تكن هذه الظاهرة نادرة كما كان يُعتقد سابقاً. حدثت ظاهرة مشابهة خلال حرائق "الصيف الأسود" الكارثية في أستراليا من 2019 إلى 2020، التي أسفرت عن عواصف نار متطرفة خلقت طقسها الخاص. تلك الحرائق كانت من أكثر فصول الحرائق شدة وكارثية، إذ أودت بحياة ما لا يقل عن 33 شخصاً بما في ذلك أربعة رجال إطفاء، وأحرقت أكثر من 11 مليون هكتار من الأراضي الحرجية والحدائق. أفاد رجال الإطفاء في نيو ساوث ويلز أن الجمرات من العاصفة كانت تسقط على بعد 30 كيلومتراً أمام خط النار، وهي ثلاث مرات أكثر من المسافة المعتادة.

شهدت كاليفورنيا حالة مماثلة خلال صيف 2021، حيث ولدت الحرائق الشديدة هناك سحب "البيروكومولونيمبوس" أيضاً. تصاعدت سحب دخانية إلى أكثر من كيلومتر واحد فوق الحرائق. ذكر مسؤولو الإطفاء في كاليفورنيا أن ذلك الموسم شهد أكثر من 7300 حريق تحترق عبر مليون هكتار، وأسفر عن مقتل ثلاثة رجال إطفاء على الأقل.

يحذّر العلماء من أن تغير المناخ قد يزيد من احتمالية حدوث مثل هذه الأحداث المتطرفة. تحدث هذه الظاهرة عادة عندما تكون هناك ظروف خطيرة للغاية مثل درجات حرارة عالية ورياح قوية ورطوبة منخفضة. عبرت أوروبا عن معاناتها من موجات حرارة قياسية وغير مسبوقة خلال الأشهر الصيفية مع هطول أمطار ضئيل جداً، مما جعل المناطق جافة وعرضة لاشتعال حرائق البراري التي اندلعت في فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم