أعلنت جماعة الحوثيين عن استهدافها ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ضمن سياق متصاعد من التوترات في الشرق الأوسط. وقالت الجماعة إن الناقلات انتهكت ما وصفته بـ "الحصار" الذي تفرضه على المنطقة. وشكّلت هذه الهجمات تهديداً لسلامة ممر بحري ثاني مهم يربط قناة السويس بالبحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد تقارير عن إرسال إيران مستشارين عسكريين وأجزاء طائرات بدون طيار للحوثيين قبل عشرة أيام.
في السياق ذاته، شنت القيادة العسكرية الأمريكية ليلتها الثالثة عشرة من الغارات على إيران، مستهدفة منشآت طائرات بدون طيار ومواقع المراقبة الساحلية. استمرت موجة الهجمات أكثر من ساعتين، وفقاً للقيادة الوسطى الأمريكية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات على طول مضيق هرمز في جزيرة قشم وبندر عباس، حيث أُصيب شخصان، وكذلك شمال غرب البلاد بالقرب من أندیمشک وأمیدیه.
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه يدرس شن "هجوم ضخم" على إيران بحجم أكبر من الضربات السابقة. وقال لموقع أكسيوس: "أنا أدرس هجوماً ضخماً، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار. نحن جاهزون تماماً له". وأضاف أن إسرائيل "ستنضم في دقيقتين إذا طلبت منها"، لكن أشار إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد.
سبق تصريح ترامب تهديد بـ "عقوبة عسكرية كبرى" ضد إيران والحوثيين بعد هجمات الميليشيا اليمنية المدعومة من إيران على ناقلتي نفط سعوديتين. كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا فعلوا هذا مجدداً، فالولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، لأن الحوثيين وكيل و/أو وسيط لإيران، وسيُوقّع عقاب عسكري كبير على إيران وبالطبع على الحوثيين أنفسهم".
في تطور منفصل، أوضح ترامب أن الاتفاق المعلن بمساعدة أمريكية للمملكة العربية السعودية في برنامجها النووي المدني يتطلب من المملكة تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر "اتفاقيات إبراهيم"، وهي خطوة طالما رفضتها السعودية. أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الصفقة النووية مع السعودية "مرهونة" بانضمام المملكة لتلك الاتفاقات. غير أنه تبين لاحقاً أن ترامب لم يكن قد تحدث إلى السعودية بخصوص هذا الشرط الجديد.
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من أن منطقة الشرق الأوسط تُدفع نحو "حافة ما لا يُتصوّر". قال غوتيريس في جلسة مجلس الأمن: "الوضع يخرج عن السيطرة. إنه يتأرجح على حافة ما لا يُتصوّر. المنطقة تُسحب إلى دائرة متسعة من المواجهة. أزمة واحدة تغذي أخرى. تصعيد واحد يثير التالي".
على الصعيد الاقتصادي، ارتفعت أسعار النفط مجدداً فوق حاجز الـ 100 دولار لبرميل خام برنت، المؤشر العالمي. وفقد مؤشر الأسهم الآسيوية الأوسع خارج اليابان 1% بينما انخفض مؤشر نيكاي الياباني 2.9%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري 3.7%. ارتفع برنت الخام 7% في الليل الماضي إلى أعلى مستوى في شهرين عند 102 دولاراً، بعد أن خنقت هجمات الحوثيين على ناقلات سعودية في البحر الأحمر ممراً بحرياً ثاني حاسماً لإمدادات النفط العالمية، بالتزامن مع إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز. ارتفع خام برنت ما يقارب 40% هذا الشهر وحده.









