السبت 19 سبتمبر 2026

الحيتان العملاقة تهاجر إلى مياه غرينلاند مع تراجع الجليد البحري

المصدر: BBC World

الحيتان العملاقة تهاجر إلى مياه غرينلاند مع تراجع الجليد البحري
شارك الخبر:

وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، بدأت الحيتان العملاقة بالهجرة المتزايدة إلى مياه غرينلاند الشرقية، وذلك نتيجة المباشرة لتراجع الجليد البحري في المنطقة. ويعزى هذا التحول البيئي بشكل مباشر إلى تأثيرات تغير المناخ، حيث أسهم ارتفاع درجات حرارة البحار وذوبان الجليد في فتح ممرات مائية جديدة أمام هذه الثدييات البحرية الضخمة.

استندت الدراسة إلى عقود من الأبحاث العلمية، سجّلت وصوّرت مئات من أكبر الحيتان في العالم، بما فيها حيتان الحدب والزعنفة والحيتان الصغيرة، وهي تتغذى في البحار الخالية من الجليد على طول الساحل في فصل الصيف. تاريخياً، لم توجد هذه الثدييات البحرية في هذه المياه لأن الجليد كان يحجبها عن الوصول إلى المناطق الساحلية. الآن، مع دفء المحيط وذوبان الجليد بفعل تغير المناخ، تكيفت هذه الحيتان مع الظروف الجديدة.

تُظهر البيانات تغييراً درامياً في أعداد الحيتان: لم تسجل المسوحات القائمة على السفن أي مشاهدات لحيتان الحدب في المنطقة حتى عام 2006. بحلول عام 2007، شوهدت سبع حيتان من هذا النوع، وبينما وصل العدد إلى 150 مشاهدة بحرية في عام 2024. أشار الباحثون إلى أن هذا يمثل "تحولاً إيكولوجياً جذرياً" في المنطقة.

أجرى الباحثون أول مسوحات منهجية جوية لحيتان البالين – وهي مجموعة تضم الحيتان الزعنفية والصغيرة والحدب – قبالة ساحل غرينلاند الشرقية خلال صيف عامي 2015 و2024. دمجوا هذه البيانات مع تتبع 15 حوتاً مزوداً بأجهزة تعقب بالأقمار الصناعية وشهادات من صيادي الإينويت الأصليين. يقدّر الباحثون أن حوالي 4000 حوت حدب و6000 حوت زعنفي و6000 حوت صغير زاروا بحر غرينلاند في صيف عام 2024.

قال الأستاذ مادس بيتر هايد-يورجنسن، من معهد غرينلاند للموارد الطبيعية، إن التغييرات في المنطقة تمثل "ربما الأكثر جذرية التي يمكن أن نراها في أي مكان في المنطقة دون القطبية". يُدفع هذا التحول بارتفاع درجات حرارة البحار وتوفر الغذاء، حيث تتغذى الحيتان على الأسماك التي انتقلت إلى المياه الدافئة بشكل متزايد. يقدّر الباحثون أن أنواع الحيتان الثلاثة ستستهلك ما لا يقل عن 800000 طن من الأسماك والكريل خلال موسم التغذية الصيفي، وهو ما يعكس الآثار الكبيرة لهذا التحول البيئي.

مع ذلك، لا تزال هناك نقاط غير واضحة حول ما إذا كان هذا التغيير يعكس زيادة إجمالية في أعداد أنواع الحيتان هذه أم مجرد إعادة توزيع من مناطق أخرى. يثير الاكتشاف مخاوف من أن هناك تدفقاً للحيوانات من غرينلاند الغربية، وهي قضية حساسة في بلد يتم فيه صيد بعض أنواع الحيتان.

في المقابل، يشير البحث إلى أن هذه حيتان البالين "الانتهازية" تبدو أنها تتكيف وقد تستفيد من التغيير. غير أن أنواعاً قطبية أخرى مثل الحيتان البيضاء والنرويلات تواجه صعوبات، حيث تشارك الموارد مع هذه الحيتان الأخرى أو حتى يتم إزاحتها. قال الأستاذ هايد-يورجنسن: "لبعض الأنواع، تغير المناخ ليس بالضرورة مشكلة – فهو يفتح فرصاً جديدة، لكن أنواعاً أخرى تفقد موطنها". يؤكد الباحثون أن نتائجهم تشير إلى كيفية أن بعض الكائنات تستفيد من هذا التحول بينما تعاني أخرى من عواقبه الوخيمة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم