أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تراجعه عن خطة استثمارية جدلية كانت تحمل توقيع رئيسه جياني إنفانتينو. جاء الإعلان صباح السبت الأول من أغسطس، بعدما هددت اتحادات قارية كبرى بمقاطعة بطولاته وتصاعدت الاعتراضات داخل الهيئة نفسها.
كانت الخطة تتمحور حول إنشاء شركة تابعة باسم «فيفا فورورد إنتربرايز» لتتولى إدارة الأنشطة التجارية والبطولات. وأفادت تقارير بأن الفيفا كان يدرس بيع حصة تقارب 20 في المئة من الشركة الجديدة لجمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار، بما يرفع القيمة المقدرة للذراع التجارية إلى نحو 20 مليار دولار. كما كان من المتوقع أن يحصل كل اتحاد عضو على 40 مليون دولار، مع احتمال توسيع كأس العالم مجددا.
قال إنفانتينو في بيانه إن الاستماع إلى مختلف المواقف أظهر أن المشروع تسبب في انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي وُضع من أجله. وأكد أن هدف الاتحاد كان وسيظل «التوحيد والتطوير»، لذلك تقرر عدم المضي في المقترح. وأضاف أنه يعتزم جمع الأطراف المعنية مجددا خلال الأيام والأسابيع المقبلة لاستعادة الحوار وتطوير كرة القدم.
واجهت الخطة معارضة قوية من الاتحادات القارية. اتهم الاتحاد الأوروبي (يويفا) الفيفا بعرض «روح اللعبة» للبيع، وصوتت اتحادات أوروبا الـ 55 بالإجماع على مقاطعة بطولات الاتحاد الدولي إذا أصر إنفانتينو على التنفيذ. وانضم إلى الموقف الأوروبي اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، مما حوّل المشروع من خطة استثمارية إلى أزمة تهدد وحدة منظومة كرة القدم العالمية.
تصاعد الضغط أيضا من داخل الفيفا ذاته. استقال كارلوس كورديرو، المستشار البارز لإنفانتينو، احتجاجا على المشروع. كما اتهم الرئيس التنفيذي لفيفا كيفن لامور إنفانتينو بتضليل العاملين، ووصف المقترح بأنه «مشروع رجل واحد»، مما كشف عن تصدعات عميقة في البنية الإدارية للهيئة.
رحب الاتحاد الآسيوي بالتراجع، مؤكدا في بيان أن أي مبادرة قد تؤثر في كرة القدم العالمية يجب أن تُعرض في وقت مبكر وبصورة شفافة وبنّاءة على الاتحادات القارية ومجلس الفيفا والاتحادات الأعضاء. ويعكس هذا التراجع قوة النفوذ الذي تملكه الاتحادات القارية في صناعة القرار داخل الفيفا والصراعات الداخلية التي تواجهها الهيئة الدولية.









